عرّفَ الهبةَ بأنها تمليكٌ بلا عِوض. انتهى(1). واللَّه تعالى أعلم بالصواب.

‌‌1 - (هِبَةُ الْمُشاعِ)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ظاهر ترجمة المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- أنه يرى جواز هبة المشاع، وهو الحقّ، وفيه اختلاف بين العلماء سيأتي تحقيقه في المسألة الرابعة، إن شاء اللَّه تعالى.
و"الْمُشَاعُ":-بضمّ الميم-: الشيء الذي ليس بمقسوم، ويقال: فيه أيضًا: شائعٌ، وشَاعٍ، قال في "اللسان": ويقال: نَصِيبُ فلان شائع في جميع هذه الدار، ومُشاعٌ فيها: أي ليس بمقسوم، ولا مَعزول. قال الأزهريّ: إذا كان في جميع الدار، فاتّصل كلّ جزه منه بكلّ جزء منها، قال: وأصل هذا من الناقة، إذا قطَّعَت بولها، قيل: أوزَغَت به إيزاغًا، وإذا أرسلته إرسالاً متّصلاً، قيل: أشاعت. وسَهْمٌ شائعٌ: أي غير مقسوم، وشاعٌ أيضًا، كما يقال: سائرُ اليوم، وسارُهُ. قال ابن برِّيّ: شاهده قول ربيعة بن مَقْرُوم.
لهُ وَهَجٌ مِن التَّقْرِيبِ شَاعُ
أي شائعٌ، ومثله:
خَفَضُوا أَسِنَّتهُمْ فكُلٌّ نَاعُ
أي نائع، وما في هذه الدار سهمٌ شائعٌ، وشَاعٍ، مقلوب عنه، أي مُشتهرٌ منتشرٌ. انتهى(2). واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
3715 - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، إِذْ أَتَتْهُ وَفْدُ هَوَازِنَ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا أَصْلٌ، وَعَشِيرَةٌ، وَقَدْ نَزَلَ بِنَا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ، فَامْنُنْ عَلَيْنَا، مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ،
فَقَالَ: «اخْتَارُوا مِنْ أَمْوَالِكُمْ، أَوْ مِنْ نِسَائِكُمْ وَأَبْنَائِكُمْ» ، فَقَالُوا: قَدْ خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَحْسَابِنَا، وَأَمْوَالِنَا، بَلْ نَخْتَارُ نِسَاءَنَا، وَأَبْنَاءَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَمَّا مَا كَانَ لِي، وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَهُوَ لَكُمْ، فَإِذَا صَلَّيْتُ الظُّهْرَ، فَقُومُوا، فَقُولُوا: إِنَّا نَسْتَعِينُ بِرَسُولِ اللهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ" -أَوِ الْمُسْلِمِينَ---------------------------------------------
(1) "فتح" 5/ 509 "كتاب الهبة".
(2) "لسان العرب" 8 ص 191.

(খণ্ড: 30) (পৃষ্ঠা: 208)