وقال السنديّ: كأنه أخذ منه هبة المشاع، لكن الظاهر أن الموهوب ههنا، وإن كان مشاعًا نظرًا إلى ظاهر الكلام بين الواهب وغيره، لكن بالتحقيق نصيب كلّ ممتاز عن نصيب غيره، فلا شيوع، ثم لا شيوع بالنظر إلى الموهوب له، بل الكل هبةٌ لهم على التوزيع، بأن يكون لكلّ زوجته وأولاده، إلا أن يُعتبر صورة الشيوع في الطرفين، أو أحدهما، فليُتأمّل انتهى.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: كونه مشاعًا ظاهر، فالأولى في التوجيه ما قدّمته. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
(فَإذَا صَلَّيْتُ) وفي نسخة: "صليتم" (الظُّهْرَ، فَقُومُوا، فَقُولُوا: إنَّا نَسْتَعِينُ بِرَسُولِ اللَّهِ عَلَى الْمُؤمِنِينَ" -أَوِ الْمُسْلِمِينَ) "أو" فيه للشكّ من الراوي (فِي نِسَائِنَا، وَأَبْنَائِنَا) وفي نسخة: "وأموالنا" (فَلَمَّا صَلوُا الظُّهْرَ قَامُوا، فَقَالُوا ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "فَمَا كَانَ لِي، وَلِبَنِي عَبدِ الْمُطَّلِبِ، فَهُوَ لَكُمْ"، فَقَالَ: الْمُهَاجِرُونَ: وَمَا كَانَ لَنَا، فَهُوَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم) إنما قالوا ذلك إرضاء له صلى الله عليه وسلم، والمراد أنه يردّه عليهم (وَقَالَتِ الأَنْصَارُ: مَا كَانَ لَنَا، فَهُوَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: أَمَّا أَنَا، وَبَنُو تَمِيمٍ فَلا) أي فلا نردّ ما أخذنا من الغنيمة (وَقَالَ عُيَينَةُ بْنُ حِصْنٍ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو فَزَارَةَ فَلَا، وَقَالَ العَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: أَمَّا أَنا وَبَنُو سُلَيمٍ فَلَا، فَقَامَتْ بَنُو سُلُيمٍ، فَقَالُوا: كَذَبْتَ) ردّ عليه، وإنكار لما قاله معرضًا عن شفاعة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا أيُّهَا النَّاسُ، رُدُّوا عَلَيْهِم نِسَاءَهُم وَأَبْنَاءَهُمْ، فَمَنْ تَمَسَّكَ مِنْ هَذَا الفَيْءِ بِشَيْءٍ) أي من أراد أن لا يردّ إلا بعوض، فليردّه، وعلينا أن نعوّضه، ثم بين مقدار ما يعوّضه بقوله (فَلَهُ سِتُّ فَرَائِضَ) جمع فريصْة، وهي البعير المأخوذ في الزكاة، ثم اتسِع فيه حتى سُمي البعير في غير الزكاة. كذا في "النهاية" (مِنْ أَوَّلِ شَيْءٍ يُفِيئهُ) بضمّ أوله، من أفاء (اللَّهُ عز وجل عَلَيْنَا) وفي نسخة: "عليه": قال الخطّابيّ: يريد الخمس الذي جعله اللَّه له من الفيء، وكان الخمس من الفيء لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خاصّةً، يُنفق منه على أهله، ويجعل الباقي في مصالح الدين، وسدّ حاجة المسلمين، وذلك معنى قوله: "إلا الخمس، والخمس مردود عليكم" انتهى.
(وَرَكِبَ) صلى الله عليه وسلم (رَاحِلَتَهُ، وَرَكِبَ النَّاسُ) وفي نسخة: "وركبه الناس": أي أحاطو ابه
راكبين (اقْسِمْ عَلَيْنَا فَيْئَنَا) أي قائلين ذلك، طالبين منه قسم المال (فَألجئوهُ إِلَى شَجَرَة) أي اضطرّوه، يقال: ألجاته إلى كذا، ولَجَّأته بالهمز والتضعيف: اضطررته، وأكرهته (فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ) بكسر الطاء المهملة، من باب تَعِب، وخَطَف، من باب ضرب لغةٌ فيه: أي استلبت الشجرة بسرعة رداء النبيّ صلى الله عليه وسلم (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (يَا أَيَّها النَّاسُ، رُدُّوا عَلَيَّ

(খণ্ড: 30) (পৃষ্ঠা: 212)