لرافع ابن خَديج، أنا كنت أعلم بالحديث، إنما جاء رجلان من الأنصار إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قد اقتتلا، فقال: "إن كان هذا شأنكم، فلا تُكروا المزارع"، فسمع قوله: "لا تُكروا المزارع". انتهى(1). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كِتَابَةُ مُزَارَعَةٍ، عَلَى أَنَّ الْبَذْرَ، وَالنَّفَقَةَ عَلَى صَاحِبِ الأَرْضِ، وَلِلْمُزَارِعِ رُبُعُ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ عز وجل مِنْهَا:
هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، فِي صِحَّةٍ مِنْهُ، وَجَوَازِ أَمْرٍ، لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، إِنَّكَ دَفَعْتَ إِلَيَّ، جَمِيعَ أَرْضِكَ الَّتِي بِمَوْضِعِ كَذَا، فى مَدِينَةِ كَذَا، مُزَارَعَةً، وَهِيَ الأَرْضُ الَّتِي تُعْرَفُ بِكَذَا، وَتَجْمَعُهَا حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ، يُحِيطُ بِهَا كُلِّهَا، وَأَحَدُ تِلْكَ الْحُدُودِ بِأَسْرِهِ لَزِيقُ كَذَا، وَالثَّانِي، وَالثَّالِثُ، وَالرَّابِعُ، دَفَعْتَ إِلَيَّ جَمِيعَ أَرْضِكَ هَذِهِ، الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ، بِحُدُودِهَا الْمُحِيطَةِ بِهَا، وَجَمِيعِ حُقُوقِهَا، وَشِرْبِهَا، وَأَنْهَارِهَا، وَسَوَاقِيهَا، أَرْضًا بَيْضَاءَ، فَارِغَةً، لَا شَيْءَ فِيهَا، مِنْ غَرْسٍ، وَلَا زَرْعٍ، سَنَةً تَامَّةً، أَوَّلُهَا مُسْتَهَلَّ شَهْرِ كَذَا، مِنْ سَنَةِ كَذَا، وَآخِرُهَا انْسِلَاخُ شَهْرِ كَذَا، مِنْ سَنَةِ كَذَا، عَلَى أَنْ أَزْرَعَ جَمِيعَ هَذِهِ الأَرْضِ الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ، الْمَوْصُوفُ مَوْضِعُهَا فِيهِ، هَذِهِ السَّنَةَ الْمُؤَقَّتَةَ فِيهَا، مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، كُلَّ مَا أَرَدْتُ، وَبَدَا لِي أَنْ أَزْرَعَ فِيهَا، مِنْ حِنْطَةٍ، وَشَعِيرٍ، وَسَمَاسِمَ، وَأُرْزٍ، وَأَقْطَانٍ، وَرِطَابٍ، وَبَاقِلاَّ، وَحِمَّصٍ، وَلُوبِيَا، وَعَدَسٍ، وَمَقَاثِي، وَمَبَاطِيخَ، وَجَزَرٍ، وَشَلْجَمٍ، وَفِجْلٍ، وَبَصَلٍ، وَثُومٍ، وَبُقُولٍ، وَرَيَاحِينَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِنْ جَمِيعِ الْغَلاَّتِ، شِتَاءً وَصَيْفًا، بِبُذُورِكَ وَبَذْرِكَ، وَجَمِيعُهُ عَلَيْكَ دُونِي، عَلَى أَنْ أَتَوَلَّى ذَلِكَ بِيَدِي، وَبِمَنْ أَرَدْتُ مِنْ أَعْوَانِي، وَأُجَرَائِي، وَبَقَرِي، وَأَدَوَاتِي، وَإِلَى زِرَاعَةِ ذَلِكَ، وَعِمَارَتِهِ، وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ نَمَاؤُهُ، وَمَصْلَحَتُهُ، وَكِرَابُ أَرْضِهِ، وَتَنْقِيَةُ حَشِيشِهَا، وَسَقْىِ مَا يُحْتَاجُ إِلَى سَقْيِهِ، مِمَّا زُرِعَ، وَتَسْمِيدِ مَا يُحْتَاجُ إِلَى تَسْمِيدِهِ، وَحَفْرِ سَوَاقِيهِ وَأَنْهَارِهِ، وَاجْتِنَاءِ مَا يُجْتَنَى مِنْهُ، وَالْقِيَامِ بِحَصَادِ مَا يُحْصَدُ مِنْهُ، وَجَمْعِهِ، وَدِيَاسَةِ مَا يُدَاسُ مِنْهُ، وَتَذْرِيَتِهِ بِنَفَقَتِكَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ دُونِي، وَأَعْمَلَ فِيهِ كُلِّهِ بِيَدِي، وَأَعْوَانِي دُونَكَ، عَلَى أَنَّ لَكَ مِنْ جَمِيعِ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ عز وجل، مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمَوْصُوفَةِ، فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، فَلَكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، بِحَظِّ أَرْضِكَ، وَشِرْبِكَ، وَبَذْرِكَ، وَنَفَقَاتِكَ، وَلِيَ الرُّبُعُ الْبَاقِى مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ، بِزِرَاعَتِي، وَعَمَلِي، وَقِيَامِي عَلَى ذَلِكَ بِيَدِي، وَأَعْوَانِي، وَدَفَعْتَ إِلَيَّ جَمِيعَ أَرْضِكَ هَذِهِ الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ، بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا، وَمَرَافِقِهَا، وَقَبَضْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ--------------------------------------------
(1) راجع "السنن الكبرى" 3/ 106 - 107. رقم الأحاديث 71/ 4659 و 72/ 4660.

(খণ্ড: 31) (পৃষ্ঠা: 185)