الآتية قريبًا، وتابعه أيضًا عقيل بن خالد عند البخاريّ، بل أكثر الرواة يوافقون سفيان بن حسين في هذا.
قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: ما ملخّصه: رواه الأكثر عن الزهريّ بهذا السند على أنه من رواية أبي هريرة، عن عمر، وعن أبي بكر رضي الله عنهما. وقال يونس بن يزيد عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيّب أن أبا هريرة أخبره أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "أمرتُ أن أقاتل الناس … " الحديث، فساقه على أنه في مسند أبي هريرة رضي الله عنه ، ولم يذكر أبا بكر، ولا عمر، أخرجه مسلم. وهو محمولٌ على أن أبا هريرة رضي الله عنه سمع أصل الحديث من النبيّ صلى الله عليه وسلم، وحضر مناظرة أبي بكر وعمر، فقصّها كما هي، ويؤيّده أنه جاء عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بلا واسطة من طرُق، فأخرجه مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، ومن طريق أبي صالح ذكوان كلاهما عن أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه ابن خزيمة من طريق أبي العنبس سعيد بن كثير بن عُبيد، عن أبيه، وأخرجه أحمد من طريق همّام بن منبّه، ورواه مالك خارج "الموطّإ" عن أبي الزناد، عن الأعرج، وذكره ابن منده في "كتاب الإيمان" من رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة، كلّهم عن أبي هريرة رضي الله عنه. ورواه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أيضًا ابن عمر، عند البخاريّ، وجابر، وطارق الأشجعيّ، عند مسلم، وأخرجه أبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ من حديث أنس، وأصله عند البخاريّ، وأخرجه الطبريّ من وجه آخر عن أنس، وهو عند ابن خزيمة من وجه آخر عنه، لكن قال: "عن أنس، عن أبي بكر"، وأخرجه النسائيّ، والبزّار من حديث النعمان بن بشير، وأخرجه النسائيّ من حديث أوس رضي الله عنه، وأخرجه الطبريّ من حديث سهل بن سعد، وابنِ عبّاس، وجرير البجليّ، وفي الأوسط من حديث سمرة رضي الله عنهم. انتهى كلام الحافظ بزيادة(1).
والحاصل أن كون حديث أبي هريرة رضي الله عنه، من مسند أبي بكر وعمر رضي الله عنهما هو رواية أكثر الرواة عن أبي هريرة رضي الله عنه، وكونه من مسنده أيضًا صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
3973 - قَالَ: الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ، إِلاَّ بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ عز وجل». جَمَعَ--------------------------------------------
(1) "فتح" 14/ 278 - 279.

(খণ্ড: 31) (পৃষ্ঠা: 233)