ثم ساق الرواية الثانية لشُعيب بقوله:
3975 - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَمَنْ قَالَهَا، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ، إِلاَّ بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ. خَالَفَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ).
الحديث متّفقٌ عليه، كما سبق آنفًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله (خَالَفَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) يعني أن الوليد بن مسلم الدمشقيّ خالف عثمان بن سعيد في روايته لهذا الحديث، عن شعيب بن أبي حمزة، فجعله عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة رضي الله عنه بقصّة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
وحاصل الخلاف بينهما أن عثمان بن سعيد رواه عن شعيب، فجعل الحديث عن الزهريّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن أبي هريرة بالقصّة المذكورة، فجعله من مسند عمر رضي الله عنه، ورواه عن شعيب عن الزهريّ، عن ابن المسيّب، عن أبي هريرة رضي الله عنه من مسنده، وأما الوليد فرواه عن شعيب، عن الزهريّ، عن ابن المسيّب، عن أبي هريرة، من مسند عمر رضي الله عنه، لكن الوليد وإن كان ثقة، إلا أنه مشهور بتدليس التسوية، فهو وإن صرّح هنا بالتحديث عن شيوخه، فربما دلّس على من فوقهم، فلا تعارض روايته رواية عثمان بن سعيد المذكورة.
هذا كلّه بالنسبة للإسناد، وأما المتن فقد تقدّم أنه صحيح من مسند أبي هريرة رضي الله عنه، ومن مسند عمر رضي الله عنه، فأبو هريرة رضي الله عنه سمع أصل الحديث من النبيّ صلى الله عليه وسلم، ثم حضر واقعة أبي بكر وعمر رضي الله عنهم، فرواه مع قصّتهما. ثم ساق رواية الوليد، فقال:
3976 - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَذَكَرَ آخَرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: فَأَجْمَعَ أَبُو بَكْرٍ لِقِتَالِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ؟ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلاَّ بِحَقِّهَا» ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا، كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا، قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ، إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِقِتَالِهِمْ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "أحمد بن سليمان": هو الرُّهاويّ الحافظ، من أفراد
3975 - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَمَنْ قَالَهَا، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ، إِلاَّ بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ. خَالَفَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ).
الحديث متّفقٌ عليه، كما سبق آنفًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله (خَالَفَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) يعني أن الوليد بن مسلم الدمشقيّ خالف عثمان بن سعيد في روايته لهذا الحديث، عن شعيب بن أبي حمزة، فجعله عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة رضي الله عنه بقصّة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
وحاصل الخلاف بينهما أن عثمان بن سعيد رواه عن شعيب، فجعل الحديث عن الزهريّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن أبي هريرة بالقصّة المذكورة، فجعله من مسند عمر رضي الله عنه، ورواه عن شعيب عن الزهريّ، عن ابن المسيّب، عن أبي هريرة رضي الله عنه من مسنده، وأما الوليد فرواه عن شعيب، عن الزهريّ، عن ابن المسيّب، عن أبي هريرة، من مسند عمر رضي الله عنه، لكن الوليد وإن كان ثقة، إلا أنه مشهور بتدليس التسوية، فهو وإن صرّح هنا بالتحديث عن شيوخه، فربما دلّس على من فوقهم، فلا تعارض روايته رواية عثمان بن سعيد المذكورة.
هذا كلّه بالنسبة للإسناد، وأما المتن فقد تقدّم أنه صحيح من مسند أبي هريرة رضي الله عنه، ومن مسند عمر رضي الله عنه، فأبو هريرة رضي الله عنه سمع أصل الحديث من النبيّ صلى الله عليه وسلم، ثم حضر واقعة أبي بكر وعمر رضي الله عنهم، فرواه مع قصّتهما. ثم ساق رواية الوليد، فقال:
3976 - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَذَكَرَ آخَرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: فَأَجْمَعَ أَبُو بَكْرٍ لِقِتَالِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ؟ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلاَّ بِحَقِّهَا» ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا، كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا، قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ، إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِقِتَالِهِمْ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "أحمد بن سليمان": هو الرُّهاويّ الحافظ، من أفراد
(খণ্ড: 31) (পৃষ্ঠা: 235)