رواية الأسود بن عامر بكونها خطأ؛ لما ذُكر(1).
والحديث قد عرفت الكلام فيه آنفًا، وأن الصواب كونه من مسند أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه، وهو من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا- 1/ 3980 - وفي "الكبرى" 1/ 3441. وأخرجه البزّار في "مسنده"، كما عزاه إليه الحافظ في "الفتح"، ولم يعزه إلى المصنّف، وكان هو الأولى. واللَّه تعالى أعلم.
ثم أورد -رحمه اللَّه تعالى- ما أشار إلى أنه الصواب، فقال:
3981 - قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَنَحْنُ فِي قُبَّةٍ، فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَقَالَ فِيهِ: «إِنَّهُ أُوحِىَ إِلَيَّ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ …» ، نَحْوَهُ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هكذا في رواية "المجتبى"، معلّقًا بقوله: "قال عُبيد اللَّه"، وهو ابن موسى بن أبي الْمختار باذام العبسيّ الكوفيّ المذكور في السند الماضي. وأورده في بعض نسخ "الكبرى" موصولًا، فقال: "أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: ثنا عبيد اللَّه، حدّثنا إسرائيل … " الخ، وهذا هو الذي اعتمد عليه في "تحفة الأشراف"، فذكره موصولاً، ولم يُشر إلى كونه معلّقًا.
و"أحمد بن سليمان" شيخه هو المذكور قبل أربعة أحاديث. و"النعمان بن سالم": هو الطائفيّ، ثقة [4] 67/ 83.
وقوله: "نحوه" أي روى عُبيد اللَّه نحو حديث الأسود المذكور.
والحديث صحيح من هذا الوجه، كما سبق بيانه في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
3982 - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَوْسًا يَقُولُ، دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَنَحْنُ فِي قُبَّةٍ …) وَسَاقَ الْحَدِيثَ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "الحسن بن محمد بن أَعْيَنَ": هو أبو عليّ الْحرّانيّ، صدوق [9] 16/ 649. و"زُهير": هو ابن معاوية بن حُديج الجعفيّ، أبو خيثمة الكوفيّ الثقة الثبت [7] 34/ 42.--------------------------------------------
(1) صحح الحديث بهذا السند الشيخ الألبانيّ في "صحيح النسائيّ" 3/ 837 وفي "سلسلته الصحيحة" 1/ 696. نظرًا لصحة السند، ولم يلتفت إلى إعلال المصنف له، لكن الذي يظهر أن العلة التي أظهرها المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- مانعة من الحكم بصحّته من حديث النعمان بن بشير، وإنما هو من حديث أوس بن أوس الثقفيّ رضي الله عنه، كما رواه الجماعة. فليُتنبّه. واللَّه تعالى أعلم.

(খণ্ড: 31) (পৃষ্ঠা: 239)