هند بنت عمرو، ويحتمل أنهما جميعا لم يعجبهما بيعه؛ لما تقدم منْ أنه لم يكن عنده ناضح غيره. وفي رواية للبخاريّ فِي "الجهاد": "ثم قَالَ: ائت أهلك، فتقدمت النَّاس إلى المدينة"، وفي رواية وهب بن كيسان فِي أوائل "البيوع": "وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قبلي، وقَدِمت بالغداة، فجئت إلى المسجد، فوجدته، فَقَالَ: الآن قدمت؟، قلت: نعم، قَالَ: فَدَعِ الجمل، وادخل، فَصَلّ ركعتين".
قَالَ الحافظ: وظاهرهما التناقض؛ لأن فِي إحداهما أنه تقدم النَّاس إلى المدينة، وفي الأخرى أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قدم قبله، فيحتمل فِي الجمع بينهما، أن يقال: إنه لا يلزم منْ قوله: فتقدمت النَّاس، أن يستمر سبقه لهم؛ لاحتمال أن يكونوا لحقوه بعد أن تقدمهم، إما لنزوله لراحة، أو نوم، أو غير ذلك، ولعله امتثل أمره صلى الله عليه وسلم، أن لا يدخل ليلا، فبات دون المدينة، واستمر النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى أن دخلها سحرًا، ولم يدخلها جابر حَتَّى طلع النهار، والعلم عند الله تعالى. انتهى.
(أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ) وفي رواية مغيرة الآتية: "فلما قَدِم رسول الله صلى الله عليه وسلم، غدوت بالجمل"، وللبخاريّ فِي "الجهاد" منْ طريق أبي المتوكل، عن جابر رضي الله عنه: "فدخلت -يعني المسجد- إليه، وعقلت الجمل، فقلت: هَذَا جملك، فخرج، فجعل يُطيف بالجمل، ويقول: جملنا فبعث إليّ أواق منْ ذهب، ثم قَالَ: استوفيتَ الثمن؟ قلت: نعم".
(وَابْتَغَيْتُ ثَمَنَهُ) أي طلبت أن يوفيني ثمن الجمل، فأوفاني (ثُمَّ رَجَعْتُ) وفي رواية للبخاريّ: "ونقدني ثمنه، ثم انصرفت"، وفي رواية مغيرة الآتية: "فأعطاني ثمن الجمل، والجمل، وسهمًا مع النَّاس"، وفي روايته عند البخاريّ فِي "الجهاد": "فأعطاني ثمنه، ورَدّه عليّ".
وكلّها -كما قَالَ الحافظ- بطريق المجاز؛ لأن العطية إنما وقعت له بواسطة بلال رضي الله عنه، كما سيأتي فِي رواية سالم بن أبي الجعد، عن جابر: "فلما قدمت المدينة، جئته به، فَقَالَ لبلال: يا بلال، زن له أوقية، وزده قيراطًا، قلت: هَذَا شيء زادني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يفارقني، فجعلته فِي كيس، فلم يزل عندي، حَتَّى جاء أهل الشام يوم الْحَرّة، فأخذوا منّا ما أخذوا"، الْحَدِيث، ولأحمد، وأبي عوانة، منْ طريق وهب ابن كيسان: "فوالله ما زال يَنمِي، ويزيد عندنا، ونرى مكانه منْ بيتنا، حَتَّى أُصيب أمس فيما أصيب للناس يوم الحرة"، وفي رواية أبي الزبير، عن جابر، فِي هَذَا الباب: "فَقَالَ: يا بلال، أعطه ثمنه، فلما أدبرت دعاني، فخِفْتُ أن يرده عليّ، فَقَالَ: هو لك"، وفي رواية وهب بن كيسان، عند البخاريّ فِي "النكاح": "فأمر بلالا أن يزن لي أوقية، فوزن بلال، وأرجح لي فِي الميزان، فانطلقت حَتَّى وليت، فَقَالَ: ادع جابرا،
قَالَ الحافظ: وظاهرهما التناقض؛ لأن فِي إحداهما أنه تقدم النَّاس إلى المدينة، وفي الأخرى أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قدم قبله، فيحتمل فِي الجمع بينهما، أن يقال: إنه لا يلزم منْ قوله: فتقدمت النَّاس، أن يستمر سبقه لهم؛ لاحتمال أن يكونوا لحقوه بعد أن تقدمهم، إما لنزوله لراحة، أو نوم، أو غير ذلك، ولعله امتثل أمره صلى الله عليه وسلم، أن لا يدخل ليلا، فبات دون المدينة، واستمر النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى أن دخلها سحرًا، ولم يدخلها جابر حَتَّى طلع النهار، والعلم عند الله تعالى. انتهى.
(أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ) وفي رواية مغيرة الآتية: "فلما قَدِم رسول الله صلى الله عليه وسلم، غدوت بالجمل"، وللبخاريّ فِي "الجهاد" منْ طريق أبي المتوكل، عن جابر رضي الله عنه: "فدخلت -يعني المسجد- إليه، وعقلت الجمل، فقلت: هَذَا جملك، فخرج، فجعل يُطيف بالجمل، ويقول: جملنا فبعث إليّ أواق منْ ذهب، ثم قَالَ: استوفيتَ الثمن؟ قلت: نعم".
(وَابْتَغَيْتُ ثَمَنَهُ) أي طلبت أن يوفيني ثمن الجمل، فأوفاني (ثُمَّ رَجَعْتُ) وفي رواية للبخاريّ: "ونقدني ثمنه، ثم انصرفت"، وفي رواية مغيرة الآتية: "فأعطاني ثمن الجمل، والجمل، وسهمًا مع النَّاس"، وفي روايته عند البخاريّ فِي "الجهاد": "فأعطاني ثمنه، ورَدّه عليّ".
وكلّها -كما قَالَ الحافظ- بطريق المجاز؛ لأن العطية إنما وقعت له بواسطة بلال رضي الله عنه، كما سيأتي فِي رواية سالم بن أبي الجعد، عن جابر: "فلما قدمت المدينة، جئته به، فَقَالَ لبلال: يا بلال، زن له أوقية، وزده قيراطًا، قلت: هَذَا شيء زادني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يفارقني، فجعلته فِي كيس، فلم يزل عندي، حَتَّى جاء أهل الشام يوم الْحَرّة، فأخذوا منّا ما أخذوا"، الْحَدِيث، ولأحمد، وأبي عوانة، منْ طريق وهب ابن كيسان: "فوالله ما زال يَنمِي، ويزيد عندنا، ونرى مكانه منْ بيتنا، حَتَّى أُصيب أمس فيما أصيب للناس يوم الحرة"، وفي رواية أبي الزبير، عن جابر، فِي هَذَا الباب: "فَقَالَ: يا بلال، أعطه ثمنه، فلما أدبرت دعاني، فخِفْتُ أن يرده عليّ، فَقَالَ: هو لك"، وفي رواية وهب بن كيسان، عند البخاريّ فِي "النكاح": "فأمر بلالا أن يزن لي أوقية، فوزن بلال، وأرجح لي فِي الميزان، فانطلقت حَتَّى وليت، فَقَالَ: ادع جابرا،
(খণ্ড: 35) (পৃষ্ঠা: 162)