الْمَدِينَةِ"، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ هَيَّأْتُهُ، فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَيْهِ، فَقَالَ: "يَا بِلَالُ أَعْطِهِ ثَمَنَهُ"، فَلَمَّا أَدْبَرْتُ دَعَانِي، فَخِفْتُ أَنْ يَرُدَّهُ، فَقَالَ: "هُوَ لَكَ").
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، سوى شيخه وهو الجوّاز المكيّ، وهو ثقة. و"سفيان": هو ابن عيينة. والسند منْ رباعيّات المصنّف، وهو (227) منْ رباعيات الكتاب، وهو مسلسلٌ بثقات المكيين.
وقوله: "ناضح سوء" بفتح السين، وسكون الواو، أو بضم، فسكون، قَالَ الفيّوميّ: وهو رجلُ سوء بالفتح، والإضافة، وعَمَلُ سَوْءِ، فإن عرّفت الأول قلت: الرجلُ السَّوْءُ عَلَى النعت. انتهى. وَقَالَ المجد فِي "القاموس": ساءه سَوْءًا، وسَواءً، وسَواءَةً، وسَوَايَةً، وسَوَائيةً، ومساءَةً، ومَسَائِيَةً، مقلوبًا، وأصله مَسَاوِئَةً، ومَسَايةً، ومَسَاءً، ومَسَاءيةً: فَعَل به ما يُكرَه، فاستاء هو، والسُّوءُ بالضم الاسم منه، قَالَ: ولا خير فِي قول السوء بالفتح والضمّ، إذا فتحت فمعناه: فِي قول قبيح، وإذا ضممت فمعناه: فِي أن تقول سُوءًا، وقُرىء: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} بالوجهين: أي الهزيمة، والشرّ، والرَّدَى، والفساد، وكذا: {أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ}، أو المضموم الضرر، والمفتوح الفساد، ومنه قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى} فِي قراءة، ورجلُ سَوْءٍ، ورجل السوء بالفتح، والإضافة. انتهى.
وقوله: "يا لهفاه": قَالَ المجد: لَهِفَ، كفرِحَ: حزِن، وتحسّر، كتلهّف عليه، ويا لهفه: كلمة يُتحسّر بها عَلَى فائت، ويقال: يا لَهْفي عليك، ويا لَهْفَ، ويا لَهْفَا، ويا لَهْفَ أرضي وسَمَئي عليك، ويا لَهْفاهُ، ويا لَهْفتاه، ويا لَهْفَتِياه. انتهى "قاموس".
وقوله: "هيّأته": أي أعددت ذلك الناضح لأذهب به إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم. والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق الكلام فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
4643 - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَا عَلَى نَاضِحٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَتَبِيعُنِيهِ بِكَذَا وَكَذَا، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ"، قُلْتُ: نَعَمْ هُوَ لَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: "أَتَبِيعُنِيهِ بِكَذَا وَكَذَا، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ"، قُلْتُ: نَعَمْ هُوَ لَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ: قَالَ: "أَتَبِيعُنِيهِ بِكَذَا وَكَذَا، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ"، قُلْتُ: نَعَمْ هُوَ لَكَ، قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: وَكَانَتْ كَلِمَةً يَقُولُهَا الْمُسْلِمُونَ، افْعَلْ كَذَا وَكَذَا، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ).
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وَقَدْ تقدّموا غير مرّة.

(খণ্ড: 35) (পৃষ্ঠা: 175)