هي الأيمان إذا كثرت عَلَى وجه المبالغة، قَالَ: وأهل اللغة يذهبون إلى أنها القوم الذين يحلفون، سُمُّوا باسم المصدر، كما يقال: رجلٌ زُورٌ، وعدلٌ، ورِضًا، وأيُّ الأمرين كَانَ، فهو منْ القسم، الذي هو الحلف.
والأصل فِي القسامة: ما رَوَى يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن بَشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، ورافع بن خَدِيج: أن مُحَيِّصة بن مسعود، وعبد الله بن سهل، انطلقا إلى خيبر، فتفرقا فِي النخيل، فقُتِل عبد الله بن سهل، فاتَّهموا اليهود، فجاء أخوه عبد الرحمن، وابنا عمه حُوَيِّصة ومحيصة، إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فتكلم عبد الرحمن، فِي أمر أخيه، وهو أصغرهم، فَقَالَ النبيّ صلى الله عليه وسلم: "كبر، كبر"، أو قَالَ: "ليبدأ الأكبر"، فتكلما فِي أمر صاحبهما، فَقَالَ النبيّ صلى الله عليه وسلم: "يُقسِم خمسون منكم عَلَى رجل منهم، فيُدْفَعُ إليكم بِرُمَّته"، فقالوا: أمرٌ لم نشهده، كيف نَحلِف؟ قَالَ: "فتبرئكم يهود، بأيمان خمسين منهم"، قالوا: يا رسول الله، قوم كفار، ضلال، قَالَ: فَوَداه رسول الله صلى الله عليه وسلم منْ قبله، قَالَ سهل: فدخلت مِرْبَدًا لهم، فركضتني ناقة، منْ تلك الإبل، متَّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب.


‌‌1 - (ذِكْرِ الْقَسَامَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ)
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "الجاهليّة": زَمَنُ الْفَتْرَة قبل الإِسلام، وقالوا: كَانَ ذلك فِي الجاهليّة الْجَهْلاء، توكيدًا للأول، اشتُقّ له منْ اسمه ما يؤكّد به، كما يقال: وَتِدٌ واتِدٌ، وهَمَجٌ هَامِجٌ، وليلةٌ لَيْلاءُ، ويومٌ أَيْوَمُ، وفي الْحَدِيث: "إنك امرؤ، فيك جاهليّةٌ"، وهي الحال التي كانت عليها العرب قبل الإسلام، منْ الجهل بالله سبحانه وتعالي، ورسوله صلى الله عليه وسلم، وشَرائع الدين، والمفاخرة بالأنساب، والكِبر، والتجبّر، وغير ذلك. أفاده فِي "لسان العرب" 11/ 130. والله تعالى أعلم بالصواب.
4708 - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَطَنٌ، أَبُو الْهَيْثَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْمَدَنِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَوَّلُ قَسَامَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، اسْتَأْجَرَ رَجُلاً، مِنْ قُرَيْشٍ، مِنْ فَخِذِ أَحَدِهِمْ، قَالَ: فَانْطَلَقَ مَعَهُ فِي إِبِلِهِ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ، مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَدِ

(খণ্ড: 35) (পৃষ্ঠা: 354)