وَقَالَ ابن منظور فِي مادّة "لَحَا": ما نصّه: ولاحَى الرجلَ مُلاحاةً، ولِحاءً: شاتمه، وفي المثل: منْ لاحاك فقد عاداك، قَالَ الشاعر [منْ الوافر]:
وَلَوْلَا أَنْ يَنَالَ أَبَا طَرِيفٍ … إِسَارٌ مِنْ مَلِيكٍ أَوْ لِحَاءُ
وتلاحى الرجلان: تشاتما، ولاحى فلانٌ فلانًا مُلاحاةً، ولِحاءً: إذا استقصى عليه. ويُحكى عن الأصمعيّ أنه قَالَ: الْمُلاحاةُ: الْمُلاومة، والْمُبَاغضة، ثم كثُر ذلك حَتَّى جُعلت كلُّ ممانعة، ومُدافعة مُلاحاةً، وأنشد:
وَلَاحَتِ الرَّاعِيَ مِنْ دُرُورِهَا … مَخَاضَهَا إِلَّا صَفَايَا خُورِهَا
انتهى "لسان العرب" 15/ 242.
ووقع فِي بعض النسخ: "فلاجّه" -بتشديد الجيم- منْ الملاجّة، وهي المخاصمة، والمنازعة: أي نازعه، وخاصمه، قَالَ فِي "اللسان": لَجَّ فِي الأمر: تمادى عليه، وأبى أن ينصرف عنه، قَالَ: والْمُلاجّة: التمادي فِي الخصومة. انتهى.
وأما ما وقع فِي بعض نسخ المجتبى"، و"الكبرى" بلفظ: "فلاحّه"، وضبطه السنديّ بتشديد الحاء المهملة- وَقَالَ: قريبٌ منه، أي منْ معنى الأول، فالظاهر أنه مصحّفٌ، منْ "فلاجّه" بالجيم، أو منْ "فلاحاه"، وليس معنى الإلحاح هنا مناسبًا.
والحاصل أن الصواب: "فلاحاه" -بتخفيف الحاء، معتلّ الأخير، منْ الملاحاة، أو "فلاجّه" بالجيم، ومعناهما: المنازعة، والمخاصمة، كما سبق، فتأمّل. والله تعالى أعلم.
(فِي صَدَقَتِهِ، فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: الْقَوَدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ) يحتمل أن يكون بنصب "القود"، مفعولاً لفعل مقدّر: أي نطلب القودَ، ويحتمل أن يكون برفعه، خبرًا لمحذوف: أي مطلوبنا القودُ (فَقَالَ: "لَكُمْ كَذَا وَكَذَا) أي منْ المال، والمعنى: اتركوا القصاص، واعفوا عنه، فأنا أُعطيكم فِي مقابلة ترككم مبلغًا منْ المال (فَلَمْ يَرْضَوْا بِهِ) أي استقلالاً له (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (لَكُمْ كَذَا وَكَذَا) أي أكثر منْ المبلغ الأول (فَرَضُوا بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ) منْ الخُطْبة بالضمّ، يقال: خطب القوم، وعليهم، منْ باب قتل خُطبةً: إذا وعظهم، وذكّرهم. وفي رواية أبي داود: "إني خاطب العشيّةَ عَلَى النَّاس" (وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ"، قَالُوا: نَعَمْ، فَخَطَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: "إِنَّ هَؤُلَاءِ) مشيرًا إلى خصماء أبي جهم (أَتَوْنِي يُرِيدُونَ الْقَوَدَ) أي استيفاء القصاص منْ أبي جهم (فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا فَرَضُوا"، قَالُوا: لَا) أي تراجعوا عن رضاهم، وأنكروا موافقتهم عَلَى المبلغ الثاني الذي عرَضه النبيّ صلى الله عليه وسلم عليهم، وهذا منهم

(খণ্ড: 36) (পৃষ্ঠা: 111)