وهو زوج المرأة، وأبو الجنين، أقبض منْ صدقات هذيل"، أخرجه البيهقي، وفي رواية ابن أبي عاصم: "ما له عبد، أو أمة، قَالَ عشر منْ الإبل، قالوا: ما له منْ شيء، إلا أن تعينه منْ صدقة بني لحيان، فأعانه بها، فسعى حمل عليها حَتَّى استوفاها"، وفي حديثه عند الحارث بن أبي أسامة: "فقضى أن الدية عَلَى عاقلة القاتلة، وفي الجنين غرة: عبد، أو أمة، أوعشر منْ الإبل، أو مائة شاة". انتهى "فتح" 14/ 242 - 244.
والحديث متّفقٌ عليه، وَقَدْ سبق تمام البحث فيه فِي الْحَدِيث الماضي، فلا تغفل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
4821 - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ، فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ، أَوْ وَلِيدَةٍ").
قَالَ الجامع عفا والله تعالى عنه: الْحَدِيث متَّفقٌ عليه، وَقَدْ سبق شرحه، وبيان مسائله قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
4822 - (قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَضَى فِي الْجَنِينِ، يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ، أَوْ وَلِيدَةٍ، فَقَالَ الَّذِي قَضَى عَلَيْهِ: كَيْفَ أُغَرَّمُ مَنْ لَا شَرِبَ، وَلَا أَكَلَ، وَلَا اسْتَهَلّ، وَلَا نَطَقَ؟ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا هَذَا مِنَ الْكُهَّانِ").
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "ابن القاسم": هو عبد الرحمن الْعُتَقيّ الفقيه المصريّ. و"مالك": هو ابن أنس إمام دار الهجرة.
وقوله: "منْ الْكُهّان" -بضم الكاف، وتشديد الهاء-: جمع كاهن، اسم فاعل منْ كهن له، كمنع، ونصر، وكرُم، كَهَانة بالفتح، وتكهّن تكهُّنًا: قضى له بالغيب، فهو كاهنٌ، ويُجمع عَلَى كَهَنَة، وحرفته الكِهانة بالكسر. قاله فِي "القاموس".
وفي رواية: "إنما هَذَا منْ إخوان الْكُهّان"، قَالَ القرطبيّ: فسّره الراوي بقوله: "منْ أجل سجعه" يعني أنه تشبه بالكهّان، فسجع كما يسجعون، حين يُخبرون عن المغيّبات، كما قد ذكر ابن إسحاق منْ سجع شِقّ، وسَطيح، وغيرهما، وهي عادة مستمرّةٌ فِي الكهان. وقيل: إنما أنكر النبيّ صلى الله عليه وسلم ذلك السجع؛ لأنه جاء به فِي مقابلة حكم الله، مستبعدًا له، ولا يذمّ منْ حيث السجع؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم قد تكلّم بكلام يشبه السجع فِي غير ما موضع. وقيل: إنما أنكر عليه تكلّف الأسجاع عَلَى طرق الكهان،

(খণ্ড: 36) (পৃষ্ঠা: 230)