شرح الْحَدِيث
(عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ) رضي الله تعالى عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، حَبَسَ نَاسًا) لغة فِي أُناس (فِي تُهْمَةٍ) -بضم المثنّاة الفوقية، وفتح الهاء، كهُمَزة: ما يُتَّهَم عليه، قاله فِي "القاموس". وَقَالَ ابن الأثير: "التُّهْمة" فُعْلةٌ منْ الْوَهْم، والتاء بدلٌ منْ الواو، وَقَدْ تُفتح الهِاء، واتهمته: أي ظننت فيه ما نُسِب إليه. انتهى "النهاية" 1/ 201. وَقَالَ الفيّوميّ: وأَتْهَمْتُهُ بكذا: ظننته به، فهو تَهيم، واتهمته فِي قوله: شككت فِي صدقه، والاسم "التُّهَمَة"، وزانُ رُطَبة، والسكون لغة حكاها الفارابيّ، وأصل التاء واو. انتهى.
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: يُستفاد مما ذُكر أن التُّهمة بضم التاء، وفتح الهاء، وسكونها لغتان فصيحتان، وَقَدْ صرّح بذلك السيّد مرتضى فِي "تاج العروس شرح القاموس" 9/ 97. والله تعالى أعلم.
وفي الرواية التالية: "حبس رجلاً فِي تهمة، ثم خلّى سبيله". وَقَالَ فِي "تحفة الأحوذيّ" 4/ 568: قوله: "حبس رجلاً فِي تهمة": أي فِي أداء شهادة بأن كذب فيها، أو بأن ادَّعَى عليه رجلٌ ذنبًا، أو دينًا، فحبسه صلى الله عليه وسلم ليعلم صدق الدَّعْوى بالبيّنة، ثم لَمّا لم يُقِم البيّنة خلّى عنه: أي ترك حبسه، بأن أخرجه منه، قَالَ: وهذا يدلّ عَلَى أن الحبس منْ أحكام الشرع. كذا فِي "المرقاة"، وَقَالَ فِي "اللمعات": فيه أن حبس المدّعى عليه مشروع قبل أن تُقام البيّنة. انتهى.
وَقَالَ الترمذيّ رحمه الله تعالى بعد أن أخرج الْحَدِيث: وَقَدْ روى إسماعيل بن إبراهيم، عن بهز بن حكيم هَذَا الْحَدِيث أتمّ منْ هَذَا، وأطول. انتهى.
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رواية إسماعيل أخرجها الإمام أحمد رحمه الله تعالى فِي "مسنده"، فَقَالَ:
19515 - حدثنا إسماعيل، أخبرنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، أن أباه، أو عمه، قام إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: جيراني بم أخذوا؟، فأعرض عنه، ثم قَالَ: أخبرني بم أخذوا؟ فأعرض عنه، فَقَالَ: لئن قلتَ ذاك، إنهم ليزعمون أنك تَنْهَى عن الغي، وتستخلي به، فَقَالَ النبيّ صلى الله عليه وسلم: "ما قَالَ؟ "، فقام أخوه، أو ابن أخيه، فَقَالَ: يا رسول الله، إنه قَالَ، فَقَالَ: "لقد قلتموها"، أو "قائلكم، ولئن كنتُ أفعل ذلك، إنه لَعَلَيَّ، وما هو عليكم، خَلُّوا له عن جيرانه".
19517 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده، قَالَ: أخذ النبيّ صلى الله عليه وسلم ناسا، منْ قومي فِي تهمة، فحبسهم، فجاء رجل منْ
(عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ) رضي الله تعالى عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، حَبَسَ نَاسًا) لغة فِي أُناس (فِي تُهْمَةٍ) -بضم المثنّاة الفوقية، وفتح الهاء، كهُمَزة: ما يُتَّهَم عليه، قاله فِي "القاموس". وَقَالَ ابن الأثير: "التُّهْمة" فُعْلةٌ منْ الْوَهْم، والتاء بدلٌ منْ الواو، وَقَدْ تُفتح الهِاء، واتهمته: أي ظننت فيه ما نُسِب إليه. انتهى "النهاية" 1/ 201. وَقَالَ الفيّوميّ: وأَتْهَمْتُهُ بكذا: ظننته به، فهو تَهيم، واتهمته فِي قوله: شككت فِي صدقه، والاسم "التُّهَمَة"، وزانُ رُطَبة، والسكون لغة حكاها الفارابيّ، وأصل التاء واو. انتهى.
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: يُستفاد مما ذُكر أن التُّهمة بضم التاء، وفتح الهاء، وسكونها لغتان فصيحتان، وَقَدْ صرّح بذلك السيّد مرتضى فِي "تاج العروس شرح القاموس" 9/ 97. والله تعالى أعلم.
وفي الرواية التالية: "حبس رجلاً فِي تهمة، ثم خلّى سبيله". وَقَالَ فِي "تحفة الأحوذيّ" 4/ 568: قوله: "حبس رجلاً فِي تهمة": أي فِي أداء شهادة بأن كذب فيها، أو بأن ادَّعَى عليه رجلٌ ذنبًا، أو دينًا، فحبسه صلى الله عليه وسلم ليعلم صدق الدَّعْوى بالبيّنة، ثم لَمّا لم يُقِم البيّنة خلّى عنه: أي ترك حبسه، بأن أخرجه منه، قَالَ: وهذا يدلّ عَلَى أن الحبس منْ أحكام الشرع. كذا فِي "المرقاة"، وَقَالَ فِي "اللمعات": فيه أن حبس المدّعى عليه مشروع قبل أن تُقام البيّنة. انتهى.
وَقَالَ الترمذيّ رحمه الله تعالى بعد أن أخرج الْحَدِيث: وَقَدْ روى إسماعيل بن إبراهيم، عن بهز بن حكيم هَذَا الْحَدِيث أتمّ منْ هَذَا، وأطول. انتهى.
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رواية إسماعيل أخرجها الإمام أحمد رحمه الله تعالى فِي "مسنده"، فَقَالَ:
19515 - حدثنا إسماعيل، أخبرنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، أن أباه، أو عمه، قام إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: جيراني بم أخذوا؟، فأعرض عنه، ثم قَالَ: أخبرني بم أخذوا؟ فأعرض عنه، فَقَالَ: لئن قلتَ ذاك، إنهم ليزعمون أنك تَنْهَى عن الغي، وتستخلي به، فَقَالَ النبيّ صلى الله عليه وسلم: "ما قَالَ؟ "، فقام أخوه، أو ابن أخيه، فَقَالَ: يا رسول الله، إنه قَالَ، فَقَالَ: "لقد قلتموها"، أو "قائلكم، ولئن كنتُ أفعل ذلك، إنه لَعَلَيَّ، وما هو عليكم، خَلُّوا له عن جيرانه".
19517 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده، قَالَ: أخذ النبيّ صلى الله عليه وسلم ناسا، منْ قومي فِي تهمة، فحبسهم، فجاء رجل منْ
(খণ্ড: 36) (পৃষ্ঠা: 364)