"المفهم" 1/ 150 - 151 ببعض تصرّف.
(يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ) أي يتفاخرون فِي تطويل البيان، ويتكاثرون به.
(قَالَ عُمَرُ) بن الخطاب رضي الله عنه (فَلَبِثْتُ) بكسر الباء الموحّدة: أي مكثتُ، يقال: لبِث بالمكان لَبَثًا، منْ باب تعب، وجاء فِي المصدر السكون للتخفيف، واللَّبْثة بالفتح: المرّة، وبالكسر: الهيئة، والنوع، والاسم: اللُّبْث بالضمّ، واللَّبَاث. قاله فِي "المصباح" (ثَلَاثًا) أي ثلاث ليال، وفي رواية مسلم: "فلبثت مليًا"، قَالَ النوويّ: معنى: "مليّا" بتشديد الياء: وقتًا طويلاً، وفي رواية أبي داود، والترمذيّ أنه قَالَ ذلك بعد ثلاث، وفي "شرح السنّة" للبغوي: "بعد ثالثة"، وظاهر هَذَا أنه بعد ثلاث ليال، وفي ظاهر هَذَا مخالفة لقوله فِي حديث أبي هريرة رضي الله عنه بعد هَذَا: "ثم أدبر الرجل، فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم رُدُّوا عليّ الرجلَ، فأخذوا ليردّوه، فلم يروا شيئًا، فَقَالَ النبيّ صلى الله عليه وسلم: هَذَا جبريل … الْحَدِيث.
فيحتمل الجمع بينهما أن عمر رضي الله عنه لم يحضر قول النبيّ صلى الله عليه وسلم لهم فِي الحال، بل كَانَ قد قام منْ المجلس، فأخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم الحاضرين فِي الحال، وأخبر عمر رضي الله عنه بعد ثلاث، إذ لم يكن حاضرًا وقت إخبار الباقين. والله تعالى أعلم. انتهى "شرح مسلم" 1/ 160.
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: هَذَا الجمع هو الأحسن، وسيأتي وجه آخر فِي الجمع فِي عبارة "الفتح" قريبًا، إن شاء الله تعالى.
(ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا عُمَرُ، هَلْ تَدْرِي) أي تعلم (مَنِ السَّائِلُ؟ " قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ عليه السلام، أَتَاكُمْ لِيُعَلِّمَكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ) أي قواعد دينكم، أو كليّات دينكم. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "هَذَا جبريل جاء يعلّم النَّاس دينكم".
وللإسماعيلي: "أراد أن تعلموا، إذ لم تسألوا"، وفي الرواية الآتية فِي الباب التالي: "والذي بعث محمدا بالحق، ما كنت بأعلم به منْ رجل منكم، وإنه لجبريل"، وفي حديث أبي عامر: "ثم وَلَّى، فلما لم نر طريقه، قَالَ النبيّ صلى الله عليه وسلم: سبحان الله، هَذَا جبريل، جاء ليعلم النَّاس دينهم، والذي نفس محمد بيده، ما جاءني قط، إلا وأنا أعرفه إلا أن تكون هذه المرة"، وفي رواية سليمان التيمي: "ثم نَهَض، فوَلَّى، فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: علي بالرجل، فطلبناه كل مطلب، فلم نقدر عليه، فَقَالَ: هل تدرون منْ هَذَا؟ هَذَا جبريل، أتاكم ليعلمكم دينكم، خذوا عنه، فوالذي نفسي بيده، ما شُبِّه عليّ منذ أتاني،
(يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ) أي يتفاخرون فِي تطويل البيان، ويتكاثرون به.
(قَالَ عُمَرُ) بن الخطاب رضي الله عنه (فَلَبِثْتُ) بكسر الباء الموحّدة: أي مكثتُ، يقال: لبِث بالمكان لَبَثًا، منْ باب تعب، وجاء فِي المصدر السكون للتخفيف، واللَّبْثة بالفتح: المرّة، وبالكسر: الهيئة، والنوع، والاسم: اللُّبْث بالضمّ، واللَّبَاث. قاله فِي "المصباح" (ثَلَاثًا) أي ثلاث ليال، وفي رواية مسلم: "فلبثت مليًا"، قَالَ النوويّ: معنى: "مليّا" بتشديد الياء: وقتًا طويلاً، وفي رواية أبي داود، والترمذيّ أنه قَالَ ذلك بعد ثلاث، وفي "شرح السنّة" للبغوي: "بعد ثالثة"، وظاهر هَذَا أنه بعد ثلاث ليال، وفي ظاهر هَذَا مخالفة لقوله فِي حديث أبي هريرة رضي الله عنه بعد هَذَا: "ثم أدبر الرجل، فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم رُدُّوا عليّ الرجلَ، فأخذوا ليردّوه، فلم يروا شيئًا، فَقَالَ النبيّ صلى الله عليه وسلم: هَذَا جبريل … الْحَدِيث.
فيحتمل الجمع بينهما أن عمر رضي الله عنه لم يحضر قول النبيّ صلى الله عليه وسلم لهم فِي الحال، بل كَانَ قد قام منْ المجلس، فأخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم الحاضرين فِي الحال، وأخبر عمر رضي الله عنه بعد ثلاث، إذ لم يكن حاضرًا وقت إخبار الباقين. والله تعالى أعلم. انتهى "شرح مسلم" 1/ 160.
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: هَذَا الجمع هو الأحسن، وسيأتي وجه آخر فِي الجمع فِي عبارة "الفتح" قريبًا، إن شاء الله تعالى.
(ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا عُمَرُ، هَلْ تَدْرِي) أي تعلم (مَنِ السَّائِلُ؟ " قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ عليه السلام، أَتَاكُمْ لِيُعَلِّمَكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ) أي قواعد دينكم، أو كليّات دينكم. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "هَذَا جبريل جاء يعلّم النَّاس دينكم".
وللإسماعيلي: "أراد أن تعلموا، إذ لم تسألوا"، وفي الرواية الآتية فِي الباب التالي: "والذي بعث محمدا بالحق، ما كنت بأعلم به منْ رجل منكم، وإنه لجبريل"، وفي حديث أبي عامر: "ثم وَلَّى، فلما لم نر طريقه، قَالَ النبيّ صلى الله عليه وسلم: سبحان الله، هَذَا جبريل، جاء ليعلم النَّاس دينهم، والذي نفس محمد بيده، ما جاءني قط، إلا وأنا أعرفه إلا أن تكون هذه المرة"، وفي رواية سليمان التيمي: "ثم نَهَض، فوَلَّى، فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: علي بالرجل، فطلبناه كل مطلب، فلم نقدر عليه، فَقَالَ: هل تدرون منْ هَذَا؟ هَذَا جبريل، أتاكم ليعلمكم دينكم، خذوا عنه، فوالذي نفسي بيده، ما شُبِّه عليّ منذ أتاني،
(খণ্ড: 37) (পৃষ্ঠা: 202)