الطيب، وأما إذا أصاب موضعًا مخصوصًا، فتغسل ذلك الموضع. انتهى. وتعقّبه صاحب "عون المعبود" 11/ 154، فَقَالَ: ظاهر الْحَدِيث يدلّ عَلَى الاغتسال فِي كلتا الصورتين. والله أعلم. انتهى.
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: هَذَا الذي قاله صاحب "العون" هو الحقّ؛ إذ يحتمل أن يكون غرض الاغتسال مع إزالته الطيب تكفير معصيتها، كما يكون الوضوء مكفّراً للذنوب. والله تعالى أعلم.
وقوله: (مُخْتَصَرٌ) خبر لمبتدإ محذوف: أي هَذَا الْحَدِيث مختصر منْ حديث مطوّل، وَقَدْ ساقه الإمام أحمد فِي "مسنده"، وأبو داود فِي "سننه" مطوّلاً، ونصّ أحمد 2/ 461:
حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد مولى أبي رهم، قَالَ: خرجت مع أبي هريرة رضي الله عنه منْ المسجد، فرأى امرأة تَنضَخ طيبا، لذيلها إعصار، قَالَ: يا أمة الجبار، منْ المسجد جئتِ؟، قالت: نعم، قَالَ: وله تطيبتِ؟ قالت: نعم، قَالَ: فارجعي، فإني سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يقبل الله لامرأة صلاة تطيبت للمسجد"، أو "لهذا المسجد، حَتَّى تغتسل غسلها منْ الجنابة".
وفي رواية عن عبيد مولى لأبي رهم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه لقي امرأة، فوجد منها ريح إعصار طيبة، فَقَالَ لها أبو هريرة: المسجد تريدين؟ قالت: نعم، قَالَ: وله تطيبت؟ قالت: نعم، قَالَ أبو هريرة: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما منْ امرأة تطيبت للمسجد، فيقبل الله لها صلاة، حَتَّى تغتسل منه اغتسالها منْ الجنابة"، فاذهبي، فاغتسلي.
وَقَالَ الإمام أبو داود رحمه الله تعالى:
حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد مولى أبي رُهْم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: لقيته امرأة، وجد منها ريح الطيب ينفح، ولذيلها إعصار، فَقَالَ: يا أمة الجبار، جئت منْ المسجد؟ قالت: نعم، قَالَ: وله تطيبت؟ قالت: نعم، قَالَ: إني سمعت حِبِّي أبا القاسم، صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تُقبل صلاة لامرأة تطيبت لهذا المسجد، حَتَّى ترجع، فتغتسل غسلها منْ الجنابة". قَالَ أبو داود: الإعصار غُبار. انتهى.
وأخرج البيهقيّ فِي "السنن الكبرى" 3/ 133 - منْ طريق بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنه لقي امرأة، تعصف ريحها، فَقَالَ: يا أمة الجبار، تريدين المسجد؟ قالت: نعم، قَالَ: وله تطيبت، قالت: نعم، قَالَ: فارجعي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "ما منْ امرأة تخرج إلى

(খণ্ড: 38) (পৃষ্ঠা: 175)