(المسألة الثانية): فِي بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -66/ 5246 - وفي "الكبرى" 22/ 9360. وأخرجه (د) فِي "الترجّل" 4210. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب".


‌‌67 - (الْوَصْلِ فِي الشَّعْرِ)
5247 - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ، وَأَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ، وَقَالَ: "إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ، حِينَ اتَّخَذَ نِسَاؤُهُمْ مِثْلَ هَذَا").
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و"سفيان": هو ابن عيينة. و"حُميد بن عبد الرحمن": هو ابن عوف الزهريّ المدنيّ.
وقوله: "قُصّة" بضم القاف، وتشديد الصاد المهملة: قَالَ الأصمعيّ، وغيره: هي شعر مقدّم الرأس المقبل عَلَى الجبهة. وقيل: شعر الناصية. قاله النوويّ فِي "شرح مسلم" 14/ 108. وقوله: "أين علماؤكم؟ ": قَالَ النوويّ رحمه الله تعالى: هَذَا السؤال للإنكار عليهم بإهمالهم إنكار المنكر، وغفلتهم عن تغييره. وفي حديث معاوية رضي الله عنه هَذَا اعتناء الخلفاء، وسائر وُلاة الأمور بإنكار المنكر، وإشاعة إزالته، وتوبيخ منْ اهمل إنكاره، ممن توجّه ذلك عليه. انتهى "شرح مسلم" 14/ 108.
وَقَالَ القرطبيّ رحمه الله تعالى: هَذَا منْ معاوية رضي الله عنه عَلَى جهة التذكير لأهل المدينة بما يعلمونه، واستعانة عَلَى ما رام تغييره منْ ذلك، لا عَلَى جهة أن يُعلّمهم بما لم يعلموا، فإنهم أعلم النَّاس بأحاديث النبيّ صلى الله عليه وسلم، لاسيّما فِي ذلك العصر. ويحتمل أن يكون ذلك فيه؛ لأن عوامّ أهل المدينة أوّل منْ أحدث الزور، كما قَالَ فِي الرواية الأخرى: "إنكم قد أحدثتم زيّ سَوْءٍ"، يعني الزُّور، فنادى أهل العلم ليوافقوه عَلَى ما سمعه منْ النبيّ صلى الله عليه وسلم منْ النهي عن ذلك، فينزجر منْ أحدث ذلك منْ العوامّ. وَقَدْ فسّر معاوية رضي الله عنه الزور المنهيّ عنه فِي هَذَا الْحَدِيث بالْخِرَق التي يُكثّر بها النِّساء شعورهنّ

(খণ্ড: 38) (পৃষ্ঠা: 359)