شيخه أيضاً، كما مرّ آنفاً. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. والله تعالى أعلم.
شرح الْحَدِيث
(عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بن عتبة بن مسعود (أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ) رضي الله عنه.
هَذَا صريح فِي كون عبيد الله لقي أبا طلحة رضي الله عنه، لكن تكلّموا فيه كما سيأتي بيانه فِي "المسألة الثانية"، إن شاء الله تعالى (يَعُودُهُ) أي يزوره لمرض أصابه (فَوَجَدَ عِنْدَهُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ) بصيغة التصغير- ابن واهب الأنصاريّ الأوسيّ، صحابيّ، منْ أهل بدر، واستخلفه عليّ رضي الله عنه عَلَى البصرة، ومات رضي الله عنه فِي خلافته، سنة (38) وتقدّمت ترجمته فِي 9/ 699.
[تنبيه]: سيأتي فِي كلام أبي عمر ابن عبد البرّ رحمه الله تعالى أن الصواب أنه عثمان ابن حُنيف، لا سهل أخوه، فتنبّه.
(فَأَمَرَ أَبُو طَلْحَةَ) رضي الله عنه (إِنْسَانًا، يَنْزِعُ) بكسر الزاي، منْ باب ضرب: أي يَقلَع، ويُزيل (نَمَطًا) بفتحتين: ثوب منْ صوف، ذو لون منْ الألوان، ولا يكاد يقال للأبيض نَمَطٌ، والجمع أنماطٌ، مثلُ سبب وأسباب. قاله الفيّوميّ. وَقَالَ ابن الأثير: النمط: ضرب منْ البُسط، له خَمْلٌ رقيقٌ. انتهى "النهاية" 5/ 119 (تَحْتَهُ) متعلّق بصفة "نمطاً": أي كائنًا تحته (فَقَالَ لَهُ) أي لأبي طلحة رضي الله عنه (سَهْلٌ) أي ابن حُنيف رضي الله عنه (لِمَ تَنْزِعُ؟) أي لأيّ غرض تزيل هَذَا النمط؟ (قَالَ) أبو طلحة رضي الله عنه (لأَنَّ فِيهِ تَصَاوِيرُ، وَقَدْ قَالَ فِيهَا) أي فِي حكم التصاوير (رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا قَدْ عَلِمْتَ) "ما" موصولة فِي محلّ نصب مفعول "قَالَ"، والعائد محذوف: أي قد علمته، والذي علمه هو قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تدخل الملائكة بيتًا، فيه كلب، ولا صورة" (قَالَ) سهل (أَلَمْ يَقُلْ) أي النبيّ صلى الله عليه وسلم (إِلاَّ مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ؟) الرقمُ -بفتح، فسكون-: النقش، والْوَشْيُ. قاله فِي "النهاية" 2/ 253 وَقَالَ فِي "القاموس": رَقَمَ الثوبَ: خطّطه، كرَقّمه. انتهى. وَقَالَ فِي "المصباح": رَقَمتُ الثوب رَقْماً، منْ باب قتل: وَشَيْتُهُ، فهو مرقومٌ، ورقَمتُ الكتاب: كتبته، فهو مرقومٌ، ورَقِيمٌ. قَالَ ابن فارس: الرَّقمُ: كلُّ ثوب رُقِم: أي وُشِيَ برقم معلوم، حَتَّى صار علماً، فيقالُ: بُرْدُ رَقْمٍ، وبُرُود رَقْمٍ. وَقَالَ الفارابيّ: الرقم منْ الْخَزّ ما رُقِمَ، ورقمتُ الشيءَ: أعلمته بعلامة تُميّزه عن غيره، كالكتابة، ونحوها، ومنه "لا يباع الثوب برقمه، ولا بلمسه". انتهى.
قَالَ النوويّ: يحتجّ بهذا الْحَدِيث منْ يقول بإباحة ما كَانَ رقماً مطلقًا، وجوابنا، وجواب الجمهور عنه أنه محمول عَلَى رقم عَلَى صورة الشجر، وغيره مما ليس

(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 125)