‌‌194 - بَابُ بَدْءِ التَّيَمُّمِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ابتداء مشروعية التيمم.
التيمم: مصدر تَيَمَّمَ تَيَمُّما، من باب التفعُّل، وأصله من الأَمِّ، وهو القصد، يقال: أمَّهُ يؤُمُّه أَمّا: إذا قصده، وذكر أبو محمَّد في الكتاب الواعي، يقال: أمَّ، وتأمّمَ، ويمَّمَ وتيمم بمعنى واحد، والتيمم أصله من ذلك، لأنه يقصد التراب، فيتمسح به، وفي الجامع عن الخليل: التيمم يجرى مجرى التَّوَخِّي، تقول: تَيَمَّمْ أطيب ما عندك، فأطعمنا منه، أي تَوَخّه، وأجاز أن يكون التيمم العمدَ والقصدَ، وهذا الاسم كثُر حتى صار اسما للتمسح بالتراب، قال الفراء: ولم أسمع يَمَمْت -بالتخفيف-، وفي التهذيب لأبي منصور: التيمم: التعمد، وهو ما ذكره البخاري في التفسير في سورة المائدة، ورواه ابن أبي حاتم،
وابن المنذر، عن سفيان(1).
والتيمم في اللغة: القصد مطلقا، قال امرؤ القيس (من الطويل):
تَيَمَّمْتُهَا مِنْ أذْرعَات وَأهْلُهَا … بيَثْربَ أدْنَا دَارِهَا نَظَرٌ عَالِي
أي قصدتها، وقال آخر (من الوافر):
وَلَا أدْري إذَا يَمَّمْتُ أرَضا … أُرِيدُ الْخيْرَ أيُّهُمَا يَلينِي
أألْخَيْرُ الَّذي أنَا أبتْغَيهِ … أم الشَّرُّ الَّذي هُوَ يَبتَغينِي
وفي الشرع: القصد إلى الصعيد الطيب، لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة، ونحوها، وقال ابن السكيت: قوله: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا} ، [النساء الآية 43]، أي اقصدوا الصعيد، ثم كثُر استعمالهم--------------------------------------------
(1) عمدة القاري جـ 4 ص 2.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 178)