ومنها: أنه استدل به الطحاوي على جواز التيمم للجنازة عند خوف فواتها، وهو قول الكوفيين، والليث، والأوزاعي، لأنه صلى الله عليه وسلم تيمم لرد السلام في الحضر لأجل فوت الردّ، وإن كان ليس شرطا، ومنع من ذلك مالك، والشافعي، وأحمد.
ومنها: أن فيه دلالة على جواز التيمم للنوافل كالفرائض، وأبْعَدَ بعضهم فَخَصَّه بالفرائض.
ومنها: أن التيمم: مسح الوجه واليدين، واختلف في المراد باليدين فقيل: الكفان، وقيل: إلى المرفقين، والراجح الأول، وسيأتي تحقيق ذلك في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى.
ومنها: كراهة ذكر الله تعالى على غير طهارة، وهو للتنزيه بدليل حديث عائشة رضي الله عنها: "أنه فيكان يذكر الله على كل أحيانه" رواه مسلم.
أما دعوى النسخ -كما قاله بعضهم- فغير صحيحة لعدم معرفة التاريخ، ولإمكان الجمع يحمل الكراهة على التنزيه.
المسألة الخامسة: اختلف أهل العلم في جواز التيمم في الحضر:
قال العلامة ابن قدامة في المغني:
فصل: فإن عدم الماء في الحضر بأن انقطع الماء عنهم، أو حُبس في مصر فعليه التيمم والصلاة. وهذا قول مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وقال أبو حنيفة في رواية عنه: لا يصلي، لأن الله تعالى شرط السفر لجواز التيمم فلا يجوز لغيره، وقد روي عن أحمد: أنه سئل عن رجل حُبسَ في دار، وأغلق عليه الباب بمنزلة الضيف، أيتيمم؟ قال: لا.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 202)