وقال الحافظ: وقع في رواية القابسي عن أبي زيد: "يَحْتَثِنُ" بنون في آخره بدل الياء. انتهى. لكن قال العيني: أمعنتُ النظر في كتب للغة، فما وجدت لها وجها في هذا (قال) صلى الله عليه وسلم (فناداه ربه عز رجل) أي بلا واسطة، ويحتمل أن يكون بواسطة، لكن الأول هو الأليق بظاهر اللفظ (يا أيوب: ألم أكن) استفهام تقريري، وهو حمل المخاطب على الاعتراف (أغنيتك)، عند البخاري زيادة: "عما ترى" أي عن هذا الذي تراه من الجراد (قال) أيوب (بلى يا رب) أي بلى أغنيتني، قال الكرماني: ولو قيل في مثل هذا الموضع بدل بلى: "نعم"، لا يجوز، بل يكون كفرا. قال العيني: لأن "بلى" مختصة بإيجاب النفي، و"نعم" مقررة لما سبقها، والمراد في قوله تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: آية 172] أنت ربنا، وقال المفسرون: لو قالوا: نعم لكفروا، والفقهاء لم يفرقوا في الأقارير، لأن مبناها على العرف، ولا
فرق بينهما في العرف(1).
(ولكن لا غنى) بالقصر بلا تنوين، على أن لا لنفي الجنس، قال الحافظ: ورويناه أيضا بالتنوين على أن "لا" بمعنى "ليس" انتهى.
قال الجامع: إنما نون فيما إذا كانت بمعنى "ليس" لأنه معرب منصرف، بخلاف ما إذا كانت لنفي الجنس، فإنه مبني على ما ينصب به فلا ينون.
قال البدر العيني: ولا فرق بينهما في المعنى، لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم، وقال صاحب الكشاف في أول البقرة: قرئ {لَا رَيْبَ} [البقرة: آية 2] بالرفع، والفرق بينها وبين القراءة المشهورة، أن المشهورة توجب الاستغراق، وهذه تُجَوِّزُهُ(2).--------------------------------------------
(1) عمدة القاري جـ 3 ص232.
(2) عمدة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 530)