المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: مشروعية التطوع بالنوافل المطلقة بخلاف السنن الرواتب، وهذا هو القول الراجح، وسيأتي تحقيقه في موضعه إن شاء الله تعالى.
ومنها: عدم وجوب استقبال القبلة في التطوع، وقد تقدم البحث عنه قريبًا.
ومنها: ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من إكثار الطاعة مع كونه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؛ شكرًا لله تعالى.
ومنها: أن القرآن نَزَلَ على النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا بعد شيء على حسب الحاجة إليه، حتى أكمل الله دينه، كما قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة:3] الآية. والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: أنه اختلف العلماء في المعنى الذي نزلت فيه هذه الآية على أقوال:
أحدها: هذا الذي ذكره ابن عمر رضي الله عنهما، وهو الأرجح كما يأتي.
الثاني: أنها نزلت فيمن صَلَّى إلى غير القبلة في ليلة مظلمة.
أخرج الترمذي بسنده عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة، فلم نَدْرِ أين القبلةُ؟ فصلى كل رجل منا على حِيَالِه، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم،

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 430)