ومنها: أن صفة المؤذن المأمور باتخاذه أنه لا يطلب على أذانه أجرًا. والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: في مذاهب العلماء في أخذ الأجرة على الأذان:
قال الإمام ابن المنذر رحمه الله: اختلف أهل العلم في أخذ الأجرة على الأذان، فكرهت طائفة ذلك، وممن كره ذلك: القاسم بن عبد الرحمن، وروي ذلك عن الضحاك بن مزاحم، وقتادة، ثم أخرج ابن المنذر بسنده عن يحيى البكاء، أن ابن أبي محذورة قال لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: يا أبا عبد الرحمن، إني أحبك في الله، فقال له ابن عمر: وأنا أبغضك في الله، قال: سبحان الله، أحبك في الله، وتبغضني في الله، فقال ابن عمر: إنك تأخذ على أذانك أجرًا.
وكره ذلك أصحاب الرأي، وقال إسحاق: لا ينبغي أن يأخذ على الأذان أجرًا.
ورخص مالك في الأجر على الأذان، وقال: لا بأس به. وقال الأوزاعي: الإجارة في ذلك مكروهة، ولا بأس بأخذ الرزق من بيت المال على ذلك، ولم ير بأسًا بالمعونة على غير شرط.
وفيه قول ثالث: وهو أن لا يرزق المؤذن إلا من خمس الخمس، سهم النبي صلى الله عليه وسلم ولا يرزق من غيره، من الفيء، ولا من الصدقات، وهكذا قال الشافعي.
ثم رجح ابن المنذر القول بتحريم أخذ الأجرة على الأذان، لحديث

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 273)