ومنها: أن المسجد شرط للاعتكاف؛ لأن النساء شرع لهن الاحتجاب في البيوت، فلو لم يكن المسجد شرطًا ما وقع ما ذكر من الإذن والمنع، ولاكتفى لهن بالاعتكاف في مساجد بيوتهن.
ومنها: قول إبراهيم بن علية: في قوله: "آلبر تردن" دلالة على أنه ليس لهن الاعتكاف في المسجد، إذ مفهومه أنه ليس ببر لهن. قال الحافظ: وما قاله ليس بواضح.
قال الجامع: الأمر كما قال الحافظ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة وحفصة فيه، فلو لم يكن برًا لما أذن لهما، وإنما جاء عدم كونه برًا من كونهن تنافسن فيه. فتبصر. والله أعلم.
ومنها: أن فيه شؤم المغيرة؛ لأنها ناشئة عن الحسد المفضي إلى ترك الأفضل لأجله.
ومنها: أن فيه ترك الأفضل إذا كان فيه مصلحة.
ومنها: أن من خشي على عمله الرياء جاز له تركه، وقطعه.
ومنها: أن الاعتكاف لا يجب بالنية، وأما قضاؤه صلى الله عليه وسلم له فعلى طريق الاستحباب؛ لأنه كان إذا عمل عملًا أثبته، ولهذا لم ينقل أن نساءه اعتكفن معه في شوال.
قال الجامع: هذا يستلزم أنه صلى الله عليه وسلم لم يعتكف بالفعل، وقد قدمنا أن الراجح أنه اعتكف، وإنما معنى "دخل معتكفه" أي خلا بنفسه في

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 691)