قال في "الفتح": وإنما خصه صلى الله عليه وسلم بإرسال الخميصة إليه لأنه كان أهداها له صلى الله عليه وسلم، كما رواه مالك في الموطأ من طريق أخرى عن عائشة قالت: "أهدى أبو جهم بن حذيفة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة لها علم، فشهد فيها الصلاة، فلما انصرف قال: "رُدَّي هذه الخميصة إلى أبي جهم".
ووقع عند الزبير بن بكار ما يخالف ذلك، فأخرج من وجه مرسل "أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِي بخميصتين سوداوين، فلبس إحداهما، وبعث الأخرى إلى أبي جهم"، ولأبي داود من طريق أخرى "وأخذ كرديّاً لأبي جهم، فقيل: يا رسول الله، الخميصة كانت خيراً من الكرديّ".
وقال ابن بطال: إنما طلب منه ثوباً غيرها ليُعلمه أنه لم يرد عليه هديته استخفافاً به. قال: وفيه أن الواهب إذا ردت عليه عطيته من غير أن يكون هو الراجع فيها فله أن يقبلها من غير كراهة. قال الحافظ رحمه الله: وهذا مبني على أنها واحدة، ورواية الزبير والتي بعدها تصرح بالتعدد. انتهى(1).
(وائتوني بأَنْبَجَانِيِّهِ) قال في النهاية: المحفوظ بكسر الباء، ويروى بفتحها، يقال: كساء أنْبَجَاني منسوب إلى مَنْبِج المدينة المعروفة، وهي مكسورة الباء، ففتحت في النسب، وأبدلت همزة. وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه أنبجان، وهو أشبه، والأول فيه--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 36.
ووقع عند الزبير بن بكار ما يخالف ذلك، فأخرج من وجه مرسل "أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِي بخميصتين سوداوين، فلبس إحداهما، وبعث الأخرى إلى أبي جهم"، ولأبي داود من طريق أخرى "وأخذ كرديّاً لأبي جهم، فقيل: يا رسول الله، الخميصة كانت خيراً من الكرديّ".
وقال ابن بطال: إنما طلب منه ثوباً غيرها ليُعلمه أنه لم يرد عليه هديته استخفافاً به. قال: وفيه أن الواهب إذا ردت عليه عطيته من غير أن يكون هو الراجع فيها فله أن يقبلها من غير كراهة. قال الحافظ رحمه الله: وهذا مبني على أنها واحدة، ورواية الزبير والتي بعدها تصرح بالتعدد. انتهى(1).
(وائتوني بأَنْبَجَانِيِّهِ) قال في النهاية: المحفوظ بكسر الباء، ويروى بفتحها، يقال: كساء أنْبَجَاني منسوب إلى مَنْبِج المدينة المعروفة، وهي مكسورة الباء، ففتحت في النسب، وأبدلت همزة. وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه أنبجان، وهو أشبه، والأول فيه--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 36.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 563)