المسألة الخامسة: في الأسئلة والأجوبة:
فإِن قيل: كيف بعث النبي صلى الله عليه وسلم بالخميصة إلى أبي جهم، وقد أخبر عن نفسه بأنها ألهته في صلاته مع قوته صلى الله عليه وسلم، فكيف لا تشغل أبا جهم عن صلاته؟
أجيب: بأنه لم يبعث بها إليه ليلبسها في الصلاة، بل لينتفع بها في غير الصلاة، كما قال في حلة عُطارد لعمر رضي الله عنه: "إني لم أبعث بها إليك لتلبسها" … قاله ولي الدين العراقي رحمه الله(1). وقال في الفتح: ويحتمل أن يكون ذلك من جنس قوله: "كل فإني أناجي من لا تناجي" انتهى(2).
فإِن قيل: كيف يخاف الافتتان من لا يلتفت إلى الأكوان {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} [النجم: 17].
أجيب بأنه كان في تلك الليلة خارجاً عن طباعه، فأشبه ذلك نظره من ورائه، فأما إذا ردّ إلى طبعه البشري، فإنه يؤثر فيه ما يؤثر في البشر.
فإِن قيل: إن المراقبة شغلت خلقاً من أتباعه حتى وقع السقف إلى جانب مسلم بن يسار، ولم يعلم به.--------------------------------------------
(1) طرح جـ 2 ص 378.
(2) جـ 2 ص 36.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 571)