قول ابن سيرين، والشعبي، وحماد بن أبي سليمان، والثوري: أحب إلينا أن يعيد، ويعيدون. وقال النعمان، وأصحابه: يعيد ويعيدون.
وفيه قول ثالث، قاله عطاء: إن صلى إمام قوم غير متوضىء، فذكر حين فرغ، قال: يعيد ويعيدون، فإن لم يذكر حتى فاتت الصلاة فإنه يعيد هو، ولا يعيدون. قيل له: فصلى بهم جنباً، فلم يعلموا، ولم يعلم حتى فاتت تلك الصلاة، قال: فليعيدوا، فليست الجنابة كالوضوء.
واختلف على مالك، والشافعي في الإمام تعمد أن يصلي بهم، وهو جنب، فكان مالك يقول: صلاة القوم فاسدة. وكان الشافعي يقول: عمد الإمام ونسيانه سواء، ولا إعادة على القوم، إلا أن الإمام يأثم بالعمد، ولا يأثم بالنسيان.
قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: ومن حجة بعض من رأى أن لا إعادة على من صلى خلف جنب خبر أبي هريرة، وخبر أبي بكرة رضي الله تعالى عنهما، قال: وفي خبر أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل في صلاة الفجر، وفي ذلك دليل على أن لا إعادة على المأموم؛ لأن حكم القليل من الصلاة كحكم الكثير فيمن صلى خلف جنب، قال: ولو لم يكن في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث لكان فيما روي عن الخلفاء الراشدين في هذا الباب كفاية، وقد ثبت عن ابن عمر مثل قولهم، ولا نعلم عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خلاف قولهم.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 78)