"ومن لا فلا حرج" وبهذا يحصل الجمع بين الروايات، قاله في الفتح جـ 1/ ص 309 مع زيادة يسيرة من المجموع.
المذهب الثاني: مذهب مالك، وداود قالا: الواجب الإنقاء فإن حصل بحجر أجزأه، وحكاه العبدري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبه قال أبو حنيفة، حيث أوجب الاستنجاء.
واحتج هؤلاء: بحديث أبي هريرة "من استجمر فليوتر، ومن فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج" قالوا: ولأن المقصود الإنقاء، ولأنه لو استنجى بالماء لم يشترط عدد فكذا الحجر.
واحتج أصحاب المذهب الأول: بحديث سلمان المذكور في الباب وهو صريح في وجوب الثلاث.
وبحديث أبي هريرة، وهو حديث صحيح، وبحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار" الحديث الآتي، وهو صحيح.
وبحديث أبي هريرة "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرِّمّة" المتقدم، وهو صحيح، وبحديث خزيمة بن ثابت "سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستطابة؟ فقال: بثلاثة أحجار" رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والبيهقي(1)، وبحديث ابن مسعود "أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين، وألقى الروثة، وقال: إنها ركس" رواه البخاري هكذا، ورواه أحمد، والدارقطني، والبيهقي، وفي بعض رواياته زيادة "فألقى الروثة، وقال: ائتني بحجر" يعني ثالثا، وفي بعضها "ائتني بغيرها".--------------------------------------------
(1) حديث صحيح. انظر صحيح أبي داود جـ 1 ص 11.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 612)