(قال أبو مسعود) رضي الله عنه (فأنتم اليوم أشد اختلافًا) قال الطيبي رحمه الله: هذا خطاب للقوم الذين هيّجوا الفتن، وأراد أن سبب هذا الاختلاف، والفتن عدم تسوية صفوفكم. اهـ. وقيل: يحتمل أن المراد بأشد: أصل الفعل، وعَدَلَ عنه إلى ذلك للمبالغة. قاله في المرقاة(1).
قال الجامع عفا الله عنه: عندي معنى كلام أبي مسعود رضي الله عنه يحتمل معنيين:
أحدهما: أنه يقول: إنكم اليوم أشد اختلافاً في الصفوف من اليوم الذي قال لنا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تختلفوا؛ فتختلف قلوبكم"، فإنه كان قليلاً، فقد كان أحياناً يرى صلى الله عليه وسلم عدم تسوية الصف من بعض الناس، فيحذرهم، فقد أخرج الجماعة إلا البخاري عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا، كأنما يسوي القِدَاح، حتى رأى أنَّا قد عقلنا عنه، ثم خرج يوماً، فقام حتى كاد أن يكبر، فرأى رجلاً بادياً صدره من الصفّ، فقال: "عباد الله لتسوّنّ صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم".
الثاني: أنه يقول: أنتم اليوم بسبب عدم تسويتكم الصفوف أشد اختلافًا حيث وقعتم في الفتن. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) جـ 3 ص 172.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 210)