بيانا لسبب تقدمهم وتأخرهم، ومرة صلوا بينها، فيكون قوله: كنا نتقي هذا، تعليمًا لهم، ليتباعدوا عن ذلك. انتهى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: أو يكون معى قوله: "فتقدمنا، وتأخرنا" أي تقدم بعضنا إلى الصف، وتأخر بعضنا عنه، حتى صلى بين الساريتين، فتكون الواقعة واحدة. والله أعلم.
(فجعل أنس يتأخر) "جعل" من أفعال الشروع، كما قال ابن مالك في "خلاصته":
كَأنْشَأ السَّائِق يَحْدُو وَطَفِقْ … كَذا جَعَلْتُ وَأخَذْتُ وَعلقْ
فـ "أنس" اسمها، وجملة "يتأخر" خبرها، أي شرع أنس رضي الله عنه يتأخر عن الساريتين، لئلا يصف بينهما (وقال:) مبينًا سبب تأخره لمن معه (كنا) معاشر الصحابة (نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي كنا نحترز عن القيام للصلاة بين السواري، ونجتنبه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم للنهي عنه، فقد أخرج ابن ماجه، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: كنا ننهى أن نصُفّ بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونُطرَد عنها طردًا. وفي إسناده، هارون بن مسلم المصري، وهو مجهول، كما قال أبو حاتم.--------------------------------------------
(1) "المنهل" جـ 5 ص 62.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 302)