ومنها: استحباب صلاة أربع ركعات قبل الزوال، وأربع بعده قبل صلاة الظهر بتسليمة واحدة، ولا ينافي هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"؛ لأن الحديث مختلف في صحته، وإنما المتفق عليه: "صلاة الليل مثنى مثنى"، وعلى تقدير صحته يحمل على بيان الجواز. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجح والمآب.
المسألة الرابعة: قال الإِمام الترمذي رحمه الله: قال إسحاق بن إبراهيم -يعني ابن راهويه-: أحسن شيء روي في تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار هذا. انتهى. ولعله -كما قال المباركفوري رحمه الله أراد بكونه أحسن شيء في تطوعه صلى الله عليه وسلم بالنهار باعتبار أنه مشتمل على ست عشرة ركعة دون غيره من الأحاديث.
وقال في موضع آخر: واختار إسحاق بن إبراهيم أن لا يفصل في الأربع قبل العصر، واحتج بهذا الحديث، وقال: معنى قوله: "إنه يفصل بينهن بالتسليم"، يعني التشهد. ورأي الشافعي وأحمد صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يختاران الفصل. انتهى.
قال المباركفوري رحمه الله: وهو مذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة: صلاة الليل والنهار رباع رباع، وقال صاحباه أبو يوسف، ومحمد: صلاة الليل مثنى مثنى، وصلاة النهار رباع رباع، والاختلاف في الأولوية. انتهى (1).
(1) "جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي" جـ 2 ص 504 - 505.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 127)