{عِنْدِ اللَّهِ} [البقرة: 89] إلى قوله: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا} [البقرة: 89]. قاله النووي رحمه الله تعالى(1).
واختلفوا في معنى هذا الكلام، وتقديِرِه، فقال القاضي عياض معناه: كثيرًا ما كان يفعل ذلك. قال: وقَيل: معناه هذا من شأنه،
ودَأبِهِ، فجعل "ما" كناية عن ذلك، وأدغمت نون "مِنْ" في ميم "ما".
ومنه قوله في حديث سمرة رضي الله عنه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح مما يقول لأصحابه مَنْ رأى منكم رؤيا" أي هذا شأنه.
وحديث البراء رضي الله عنه: "كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم مما نحب أن نكون عن يمينه". أي هذا شأننا.
وقال بعضهم: معناه "ربما" لأن "مِنْ" إذا وقع بعدها "ما" كانت بمعنى "ربما"، قاله الشيرازي، وابن خروف، وابن طاهر، والأعلم،
وخرّجوا عليه قول سيبويه: "واعلم أنهم مما يحذفون كذا". وأنشدوا قول الشاعر [من الطويل]:
وَإِنَّا لَمِمَّا نَضْرِبُ الْكَبْشَ ضَرْبَةً … عَلى رَأسهِ نُلْقِي اللِّسَانَ مِنَ الفَمِ
وقال الكرماني: أي كان العلاج ناشئًا من تحريك الشفتين، أي مبدأ العلاج منه. وفيه نظر، لأنه جعل اسم كان ضميرًا يعود على العلاج المفهوم من "يعالج"، والأقرب كونه ضمير النبي صلى الله عليه وسلم، ولأن الشدة -كما قال الحافظ- حاصلة قبل التحريك.--------------------------------------------
(1) شرح مسلم جـ 4 ص 165 - 166.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 125)