ويدعو ما استطاع، ويصبر عليهم حتى يأتيه النصر من الله تعالى.
ومنها: ما كان عليه المشركون من شدة عنادهم، وهجرهم للحق، ومبارزتهم له بكل قُواهم، ولكنّ الله غالبٌ على أمره، فحفظ نبيه صلى الله عليه وسلم، ونصر دينه، ورفع قدر كتابه.
ومنها: أنه يجب على الداعي في حال الدعوة أن يبتعد عن كل ما يؤدب إلى الطعن في الله، أو في كتابه، أو في نبيه صلى الله عليه وسلم، وذلك بأن تكون دعوته بالحكمة، والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، ولا يجهر، ولا يعلن في مجتمع الجهلاء ما يدعوهم إلى أن يتجرءوا على الله تعالى، أو على رسوله صلى الله عليه وسلم أو كتابه، أو دينه بالسب والطعن. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
1012 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا سَمِعُوا صَوْتَهُ سَبُّوا الْقُرْآنَ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْفِضُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، مَا كَانَ يَسْمَعُهُ أَصْحَابُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 659)