ولا يقال: في القَبِيح إلا أن يتكلف متكلف، فيقولَ نَعْتَ سَوْءٍ، والوصف، يقال: في الْحَسَن والقبيح. انتهى(1).
(فإذا هي تنعت قرأءة مفسّرة، حرفا حرفا) اختلف النحاة في هذه الفاء، فقيل: زائدة لازمة. وقيل: عاطفة. وقيل: هي للسببية المحضة، كفاء الجواب. قاله ابن هشام الأنصاري(2).
و"إذا" للمفاجأة، وهي مختصة بالجمل الاسمية، ولا تحتاج إلى جواب، ولا تقع في الابتداء، ومعناها الحال، لا الاستقبال، وهي حرف، وقيل: ظرف مكان، وقيل: ظرف زمان.(3).
وقوله: "قراءة" بالنصب مفعول "تنعت"، وقوله: "مفسّرة" بصيغة اسم المفعول صفة لـ"قراءة"، ويحتمل أن يكون بصيغة اسم الفاعل حالا من الفاعل، أي حال كونها مبيِّنَة قراءته صلى الله عليه وسلم. وقوله: "حرفا حرفا"، قال أبو البقاء: نصبهما على الحال، أي مرتلة، نحو: أدخلتهم رجلا رجلا، أي مُفرَدَين.
قال القاري رحمه الله: "حرفا حرفا": أي مرتلة، ومجوّدة، ومميزة، غير مخالطة، أو المراد بالحرف الجملةُ المفيدة، فتفيد مراعاة الوقوف بعد تبيين الحروف. قال ميرك: وهذا يحتمل وجهين: (أحدهما): أن تقول: قراءته كيت وكيت. (وثانيهما): أن تقرأ مرتلة مبينة كقراءته صلى الله عليه وسلم، ونحوه قولهم: وجهُها يَصِف الجمال، ومن قوله تعالى: {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ} [النحل: 62] انتهى.(4).
[قال الجامع عفا الله عنه]: الاحتمال الثاني هو الذي يدلّ عليه ظاهر النص، ويؤيده ما يأتي من حديث ابن أبي مليكة، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنها "سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقراءة قراءة ترسلت فيها".
والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أم سلمة رضي الله عنها هذا صحيح.--------------------------------------------
(1) "النهاية في غريب الحديث" جـ 5 ص 75.
(2) "مغني اللبيب" جـ1 ص 143. بنسخة حاشية الأمير.
(3) "مغني اللبيب" جـ 1 ص 80.
(4) "مرقاة المفاتيح" جـ 1 ص 283.
(فإذا هي تنعت قرأءة مفسّرة، حرفا حرفا) اختلف النحاة في هذه الفاء، فقيل: زائدة لازمة. وقيل: عاطفة. وقيل: هي للسببية المحضة، كفاء الجواب. قاله ابن هشام الأنصاري(2).
و"إذا" للمفاجأة، وهي مختصة بالجمل الاسمية، ولا تحتاج إلى جواب، ولا تقع في الابتداء، ومعناها الحال، لا الاستقبال، وهي حرف، وقيل: ظرف مكان، وقيل: ظرف زمان.(3).
وقوله: "قراءة" بالنصب مفعول "تنعت"، وقوله: "مفسّرة" بصيغة اسم المفعول صفة لـ"قراءة"، ويحتمل أن يكون بصيغة اسم الفاعل حالا من الفاعل، أي حال كونها مبيِّنَة قراءته صلى الله عليه وسلم. وقوله: "حرفا حرفا"، قال أبو البقاء: نصبهما على الحال، أي مرتلة، نحو: أدخلتهم رجلا رجلا، أي مُفرَدَين.
قال القاري رحمه الله: "حرفا حرفا": أي مرتلة، ومجوّدة، ومميزة، غير مخالطة، أو المراد بالحرف الجملةُ المفيدة، فتفيد مراعاة الوقوف بعد تبيين الحروف. قال ميرك: وهذا يحتمل وجهين: (أحدهما): أن تقول: قراءته كيت وكيت. (وثانيهما): أن تقرأ مرتلة مبينة كقراءته صلى الله عليه وسلم، ونحوه قولهم: وجهُها يَصِف الجمال، ومن قوله تعالى: {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ} [النحل: 62] انتهى.(4).
[قال الجامع عفا الله عنه]: الاحتمال الثاني هو الذي يدلّ عليه ظاهر النص، ويؤيده ما يأتي من حديث ابن أبي مليكة، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنها "سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقراءة قراءة ترسلت فيها".
والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أم سلمة رضي الله عنها هذا صحيح.--------------------------------------------
(1) "النهاية في غريب الحديث" جـ 5 ص 75.
(2) "مغني اللبيب" جـ1 ص 143. بنسخة حاشية الأمير.
(3) "مغني اللبيب" جـ 1 ص 80.
(4) "مرقاة المفاتيح" جـ 1 ص 283.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 32)