النَّفَقِ، وهو السَّرَب الذي يستتر فيه، لِسَتْرِهِ كُفْرَه.
وقال أبو عُبَيد: سمي المنافق منافقا للنَّفَقِ، وهو السَّرَب في الأرض. وقيل: إنما سمي منافقا؛ لأنه نَافَقَ كاليربوع، وهو دخوله نافقاءه، يقال: قد نَفَقَ به، ونافق، وله جُحْرٌ آخر، يقال له: القَاصِعَاء، فإذا طُلِبَ قَصَّعَ، فخرج من القاصعاء، فهو يدخل في النافقاء، ويخرج من القاصعاء، أو يدخل من القاصعاء، ويخرج من النافقاء، فيقال: هكذا يفعل المنافق، يدخل في الإسلام، ثم يخرج منه من غير الوجه الذي دخل فيه.
وقال ابن الأعرابي: قُصعَةُ اليربوع أن يَحفِرَ حُفَيْرَة، ثم يسُدّ بابها بترابها، ويسمى ذلك التراب الدَّمَّاء، ثم يحفر حَفْرًا آخر، يقال له: النافقاء، والنُّفَقَة، والنَّفَق، فلا يَنْفُذُها، ولكنه يحفرها حتى ترق، فإذا أُخِذَ عليه بقاصعائه عَدَا إلى النافقاء، فضربها برأسه، ومَرَقَ منها، وتراب النُّفَقَة يقال له: الرَّاهِطاء، وقد أنشد [من الوافر]:
وَمَا أُمُّ الرُّدَيْنِ وَإنْ أَدَلَّتْ … بِعَالِمَةِ بِأَخلَاقِ الْكِرَامِ
إِذَا الشَيْطَانُ قصَّعَ فِي قَفَاهَا … تَنَفَّقْماهُ بِالحَبل التُّؤَامِ
أي إذا سكن في قاصِعَاءِ قَفَاها تنَفقْناه، أي استخرجناه، كما يُستَخرجُ اليربوع من نافقائه. انتهى كلام ابن منظور رحمه الله تعالى بتصرف(1). والله تعالى أعلم بالصواب.
1078 - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ، قَالَ: "اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا"، يَدْعُو عَلَى أُنَاسٍ، مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128].
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي ابن راهويه، ثقة ثبت [10]، تقدم 2/ 2.
2 - (عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة حافظ تغير في آخره، وكان يتشيع [9] تقدم 61/ 77.
3 - (معمر) بن راشد، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت [7]، تقدم 10/ 10.
4 - (الزهري) محمَّد بن مسلم المدني الإمام الحجة الثبت رأس [4] تقدم 1/ 1.
5 - (سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني، ثقة ثبت فقيه [3] تقدم 23/ 490.
6 - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي الصحابي الشهير رضي الله عنهما، تقدم 12/ 12.--------------------------------------------
(1) "لسان العرب" جـ 6 ص 4508 - 4509.
وقال أبو عُبَيد: سمي المنافق منافقا للنَّفَقِ، وهو السَّرَب في الأرض. وقيل: إنما سمي منافقا؛ لأنه نَافَقَ كاليربوع، وهو دخوله نافقاءه، يقال: قد نَفَقَ به، ونافق، وله جُحْرٌ آخر، يقال له: القَاصِعَاء، فإذا طُلِبَ قَصَّعَ، فخرج من القاصعاء، فهو يدخل في النافقاء، ويخرج من القاصعاء، أو يدخل من القاصعاء، ويخرج من النافقاء، فيقال: هكذا يفعل المنافق، يدخل في الإسلام، ثم يخرج منه من غير الوجه الذي دخل فيه.
وقال ابن الأعرابي: قُصعَةُ اليربوع أن يَحفِرَ حُفَيْرَة، ثم يسُدّ بابها بترابها، ويسمى ذلك التراب الدَّمَّاء، ثم يحفر حَفْرًا آخر، يقال له: النافقاء، والنُّفَقَة، والنَّفَق، فلا يَنْفُذُها، ولكنه يحفرها حتى ترق، فإذا أُخِذَ عليه بقاصعائه عَدَا إلى النافقاء، فضربها برأسه، ومَرَقَ منها، وتراب النُّفَقَة يقال له: الرَّاهِطاء، وقد أنشد [من الوافر]:
وَمَا أُمُّ الرُّدَيْنِ وَإنْ أَدَلَّتْ … بِعَالِمَةِ بِأَخلَاقِ الْكِرَامِ
إِذَا الشَيْطَانُ قصَّعَ فِي قَفَاهَا … تَنَفَّقْماهُ بِالحَبل التُّؤَامِ
أي إذا سكن في قاصِعَاءِ قَفَاها تنَفقْناه، أي استخرجناه، كما يُستَخرجُ اليربوع من نافقائه. انتهى كلام ابن منظور رحمه الله تعالى بتصرف(1). والله تعالى أعلم بالصواب.
1078 - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ، قَالَ: "اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا"، يَدْعُو عَلَى أُنَاسٍ، مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128].
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي ابن راهويه، ثقة ثبت [10]، تقدم 2/ 2.
2 - (عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة حافظ تغير في آخره، وكان يتشيع [9] تقدم 61/ 77.
3 - (معمر) بن راشد، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت [7]، تقدم 10/ 10.
4 - (الزهري) محمَّد بن مسلم المدني الإمام الحجة الثبت رأس [4] تقدم 1/ 1.
5 - (سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني، ثقة ثبت فقيه [3] تقدم 23/ 490.
6 - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي الصحابي الشهير رضي الله عنهما، تقدم 12/ 12.--------------------------------------------
(1) "لسان العرب" جـ 6 ص 4508 - 4509.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 248)