4 - (أبو قلابة) عبد اللَّه بن زيد بن عمرو الجَزْميّ البصريّ، ثقة فاضل كثير الإرسال [3] 103/ 322.
5 - (النعمان بن بَشِير) بن سعد الصحابي ابن الصحابي - رضي اللَّه تعالى عنهما - 19/ 528. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرِ) - رضي اللَّه تعالى عنهما -، أنه (قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَخَرَجَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ فَزِعًا) بفتح، فكسر: أي خائفا، وقيل: أو بفتح الزاي على أنه مصدر بمعنى الصفة، أو هو مفعول مطلق لمقدّر قاله السنديّ.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الأولى أن يُجعل مفتوحُ الزاي منصوبا على أنه مفعول لأجله. واللَّه أعلم.
(حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يَزلْ يُصَلِّي بِنَا حَتَّى انْجَلَتْ) ولفظ أبي داود: "فجعل يصلي ركعتين ركعتين، ويسأل عنها، حتى انجلت". يعني أنه صلى كل ركعة بركوع واحد، وهو حجة لمن قال: إن صلاة الكسوف كبقية النوافل. ويحتمل أنه أراد بقوله: "ركعتين ركعتين" في كل ركعة ركوعان. لكن يبعده قوله: "يسأل عنها"، فإن ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم كان يسأل عن انجلائها بعد كلّ ركعتين. وأصرح منه ما في رواية البيهقيّ من طريق عبد الوارث، عن أيوب، ففيها: "فجعل يصلي ركعتين، ويسلّم حتى انجلت الشمس"(1). لكن سيأتي أن الحديث ضعيف، وعلى تقدير صحته، فما رواه الأكثرون، وهو أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين بأربع ركوعات، وأربع سجدات مقدّم عليه. واللَّه تعالى أعلم.
(فَلَمَّا انْجَلَتْ، قَالَ: "إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ، أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، لَا يَنْكَسِفَانِ إلَّا لِمَوْتِ عَظِيمٍ، مِنَ الْعُظَمَاءِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِن الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ،) قال الكرماني رحمه الله: فإن قلت: ما فائدة هذه اللفظة -يعني "ولا لحياته"، إذ لم يقل أحد بأن الانكساف للحياة، لا سيما هنا، إذ السياق إنما هو في موت إبراهيم، فيتمّ الجواب بقوله: "لا ينكسفان لموت أحد"؟
قلت: فائدته دفع توهّم من يقول: قد لا يكون الموت سببا للانكساف، ويكون نقيضه سببا له، فعمّم النفي، أي ليس سببه لا الموت، ولا الحياة، بل سببه قدرة اللَّه تعالى فقط انتهى.--------------------------------------------
(1) أفاده في "المنهل" ج 7 ص 41.

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 10)