أوجه، وكذا ابن حبّان في "صحيحه"، وزاد تاسعًا.
وقال ابن حزم: صحّ فيها أربعة عشر وجهًا، وبينها في "جزء مفرد". وقال ابن العربي في "القبس": جاء فيها روايات كثيرة، أصحها ستة عشر رواية مختلفة، ولم يُبيّنها. وقال النوويّ: نحوه في "شرح مسلم"، ولم يبينها أيضًا، وقد بينها الحافظ أبو الفضل العراقيّ في "شرح الترمذيّ"، وزاد وجهًا آخر، فصارت سبعة عشر وجهًا، لكن يمكن أن تتداخل. وقال صاحب "الهدي": أصلها ستّ صفات، وبلّغها بعضهم أكثر، وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصّة جعلوا ذلك وجهًا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من اختلاف الرواة انتهى.
قال الحافظ: وهذا هو المعتمد، وإليه أشار شيخنا -يعني الحافظ العراقي- بقوله: يمكن تداخلها. وحكى ابن القصّار المالكي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها عشر مرّات. وقال ابن العربي: صلاها أربعًا وعشرين مرة. وقال الخطابي: صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في أيام مختلفة بأشكال متباينة، يتحرّى فيها ما هو الأحوط للصلاة، والأبلغ للحراسة، فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى انتهى(1).
وقال الحافظ الزيلعي رحمه الله في "نصب الراية": ذكر بعض الفقهاء أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في عشرة مواضع، والذي استقر عند أهل السير، والمغازي أربعة مواضع: ذات الرقاع، وبطن نخل، وعُسفان، وذو قرد، فحديث ذات الرقاع أخرجه البخاريّ وغيره عن سهل بن أبي حثمة، وفي لفظ للبخاريّ "عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم "، وحديث بطن نخل أخرجه أبو داود، والنّسائيّ عن جابر، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ببطن نخل، والعدوّ بيننا وبين القبلة … الحديث. وحديث عُسفان أخرجه أبو داود، والنسائيّ عن أبي عياش الزرقيّ. وحديث ذي قرد أخرجه النسائي عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم صلى بذي قرد … الحديث انتهى(2).
(الثالث): أنه اختُلف في أيّ سنة شُرعت صلاة الخوف؟ فقال الجمهور: إن أول ما صليت في غزوة ذات الرقاع، واختلف أهل السير في أيّ سنة كانت هي؟، فقال عامّة أهل السير، ابن إسحاق، وابن عبد البرّ، وغيرهما: إنها كانت بعد بني النضير، والخندق، في جمادى الأولى سنة أربع. وقال ابن سعد، وابن حبّان: في عاشر محرّم سنة خمس. وقال أبو معشر: بعد بني قريظة في آخر السنة الخامسة، وأول التي تليها.
وقال البخاريّ: بعد خيبر في السنة السابعة، ورجحه الإمام ابن القيّم، والحافظ،--------------------------------------------
(1) - راجع "الفتح" ج 3 صلى الله عليه وسلم 102.
(2) - راجع "نصب الراية" ج 2 ص 247.

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 96)