قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: إيجابه على الإمام يحتاج إلى دليل، ولا يكفي مجرّد فعل النبي صلى الله عليه وسلم حجةً على الإيجاب عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهدا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له:
أخرجه هنا-22/ 1578 - وفي "الكبرى" 21/ 1786 - بالإسناد المذكور، وفي 65/ 1311 - عن عمرو الفَلاّس، عن يحيى القطان، عن جعفر بن محمد به، محتصرًا: "كان يقول لي صلاته بعد التشهد بلفظ: "أحسنُ الكلام كلام اللَّه، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ". وفي 67/ 1962 - و"الكبرى" 67/ 2089 - عن نوح بن حبيب، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عنه مقتصرًا على قصة ترك الصلاة على من عليه دين. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (م) 3/ 11 (د) 2954 (ق) 2416 (أحمد) 3/ 337 و 3/ 371 (ابن خزيمة) 17850 واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما بوّب له المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان كيفيّة الخطبة. ومنها: استحباب الحمد والثناء على اللَّه تعالى بما هو أهله في الخطبة. ومنها: أن الهداية والإضلال من اللَّه تعالى، لا يقدر عليهما أحد من الخلق. ومنها: أن كتاب اللَّه أصدق الحديث، وأحسنه، كما قال تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} [النساء: 87] وقال: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ} [الزمر: 23]. ومنها: أن كلّ بدعة ضلالة توقع صاحبها في النار، والمراد بها البدعة الشرعية، فكلّ من ابتدع في الدين، فقد عرّض نفسه للنار. ومنها: بيان قرب الساعة، وأن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم من علاماتها. ومنها: أنه ينبغي للخطيب أن يخطب بقوّة حتى يؤثّر وعظه في قلوب المستمعين. ومنها: كون النبي صلى الله عليه وسلم أولى بكلّ مؤمن من نفسه، فكان يقوم لأمته بما لا يستطيعون القيام به، من قضاء الديون التي عجزوا عنها، وكفالة عيالهم بعد موتهم، وأنه يجب على كل مؤمن أن يقدّمه صلى الله عليه وسلم على نفسه، فلا يخرج عن سنته، وإن لم يوافق هواه، ولا يجوز له أن يبتدع في شريعته ما ليس منها. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الخامسة: قوله: "كلّ بدعة ضلالة الخ" تقدم أنه عامٌ لا يخصّص منه شيء ،

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 214)