أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، ثنا أَبُو حَامِدِ بْنِ الشَّرْقِيُّ ، ثنا أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ زَاجٌ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَحْيَى ، عَنِ أَبِي بُرْدَةَ يَعْنِي سَعِيدَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ⦗ص: 319⦘، قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمَغْرِبَ فَقُلْنَا: لَوِ انْتَظَرْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ. قَالَ: فَفَعَلْنَا ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا ، فَقَالَ: «مَازِلْتُمْ هَاهُنَا» ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْنَا نُصَلِّي مَعَكَ الْعِشَاءَ، قَالَ: «أَصَبْتُمْ وَأَحْسَنْتُمْ» ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى أَهْلَ السَّمَاءِ مَا يُوعَدُونَ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي ، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَنَا أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ» . وَرُوِيَ عَنْهُ فِي حَدِيثٍ مَوْصُولٍ بِإِسْنَادٍ آخَرَ غَيْرِ قَوِيٍّ ، وَفِي حَدِيثٍ مُنْقَطِعٍ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ مَثَلَ أَصْحَابِي كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ؛ مَنْ أَخَذَ بِنَجْمٍ مِنْهَا اهْتَدَى» . وَالَّذِي رُوِّينَاهُ هَاهُنَا مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ يُؤَدِّي بَعْضَ مَعْنَاهُ، وَقَدْ أَشَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْحَوَارِيِّينَ وَالْأَصْحَابِ الَّذِينَ يَنْصُرُونَ دِينَهُ وَيأَخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ، فَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْهُ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ عز وجل فِي أُمَّةٍ إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ» . ثُمَّ إِنَّهُ صلى الله عليه وسلم شَهِدَ بِكَوْنِهِمْ خَيْرَ أُمَّتِهِ، فَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْهُ وَفِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ: «خَيْرُ النَّاسِ ⦗ص: 320⦘ قَرْنِي» ، وَفِي بَعْضِهَا: «خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِ» . وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: «أَكْرِمُوا أَصْحَابِي؛ فَإِنَّهُمْ خِيَارُكُمْ» . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي» وَأَمَرَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ بِمَحَبَّتِهِمْ وَنَهَى عَنْ سَبِّهِمْ ، وَأَخْبَرَ أُمَّتَهُ بِأَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَا يُدْرِكُ مَحَلَّهُمْ وَلَا يَبْلُغُ دَرَجَتَهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى غَفَرَ لَهُمْ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)