110 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَبُو بَكْرٍ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ ⦗ص: 69⦘، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ، رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةً.» وَسَاقَ الْحَدِيثَ. قَالَ: " فَيُخْرِجُ رُوحَهُ، فَيَصْعَدُونَ بِهِ، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَيُسْتَفْتَحُ، فَيُفْتَحُ لَهُ، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عز وجل: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى. وَأَمَّا الْكَافِرُ " قَالَ: «يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ، فَلَا يُفْتَحُ لَهُ» ، ثُمَّ قَرَأَ: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} [الأعراف: 40] الْآيَةَ. قَالَ: " فَيَقُولُ اللَّهُ عز وجل: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي سِجِّينٍ، فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى. فَيُطْرَحُ طَرْحًا. «وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ»

111 - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَفِي قَوْلِهِ تبارك وتعالى: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} [الأعراف: 40] دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ أَنَّ اللَّهَ عز وجل فَوْقَ السَّمَاءِ، لِأَنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ إِنَّمَا تُفَتَّحُ لِأَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلِرَفْعِ أَعْمَالِهِمْ إِلَى اللَّهِ عز وجل مِنْهَا، وَلِمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يَشَاءُ اللَّهُ تَعَالَى، فَإِذَا كَانَ ⦗ص: 70⦘ مَعَ الْمَيِّتِ وَالْعَامِلِ بِنَفْسِهِ فِي الْأَرْضِ فَإِلَى مَنْ يَعْرُجُ بِأَرْوَاحِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ؟ وَلِمَ تُفَتَّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ لِقَوْمٍ وَتُغْلَقُ عَنْ آخَرِينَ، إِذَا كَانَ اللَّهُ بِزَعْمِكُمْ فِي الْأَرْضِ؟ وَمَا مَنْزِلَةُ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل عِنْدَهُمْ إِذْ {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} [الأعراف: 40] .

112 - فَمَنْ آمَنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي احْتَجَجْنَا مِنْهُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ، وَصَدَّقَ هَذَا الرَّسُولَ الَّذِي رُوِّينَا عَنْهُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، لَزِمَهُ الْإِقْرَارُ بِأَنَّ اللَّهَ بِكَمَالِهِ فَوْقَ عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَوَاتِهِ، وَإِلَّا فَلْيَحْتَمِلْ قُرْآنًا غَيْرَ هَذَا؛ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُؤْمِنٍ بِهَذَا.

113 - وَمِمَّا يُحَقِّقُ قَوْلَنَا وَيَبْطُلُ دَعْوَاهُمُ احْتِجَابُ اللَّهِ عز وجل مِنَ الْخَلْقِ فَوْقَ السَّمَوَاتِ الْعُلَى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)