وَمِنْ حَدِيثِهِ: مَا حَدَّثَنَاهُ جَبْرُونُ بْنُ عِيسَى الْمَغْرِبِيُّ، بِمِصْرَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيُّ، مَوْلًى لَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " إِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ نَادَى اللَّهُ تبارك وتعالى رِضْوَانَ خَازِنَ الْجَنَّةِ يَقُولُ: يَا رِضْوَانُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ سَيِّدِي وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: زَيِّنِ الْجِنَانَ لِلصَّائِمِينَ وَالْقَائِمِينَ مِنْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ لَا يُغْلِقُهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ شَهْرُهُمْ، ثُمَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ أَوْحَى اللَّهُ تبارك وتعالى إِلَى جِبْرِيلَ: يَا جِبْرِيلُ اهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ فَضَلِّلْ مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ وَعُتَاةَ الْجِنِّ كَيْ لَا يُفْسِدُوا عَلَى عِبَادِي صَوْمَهُمْ ". ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ لِلَّهِ تبارك وتعالى ⦗ص: 139⦘ مَلَكًا رَأْسُهُ تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ وَرِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، لَهُ جَنَاحَانِ أَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ، أَحَدُهُمَا مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَالْآخَرُ مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ، يُنَادِي فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ: هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَيُتَابُ عَلَيْهِ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرُ لَهُ، هَلْ مِنْ صَاحِبِ حَاجَةٍ فَيُسْعَفُ بِحَاجَتِهِ؟ يَا طَالِبَ الْخَيْرِ أَبْشِرْ، وَيَا طَالِبَ الشَّرِّ أَقْصِرْ وَأَبْصِرْ. ثُمَّ قَالَ: أَلَا وَإِنَّ لِلَّهِ تبارك وتعالى فِي كُلِّ لَيْلَةٍ عِنْدَ السَّحُورِ وَالْإِفْطَارِ سَبْعَةَ آلَافِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ قَدِ اسْتَوْجَبُوا الْعَذَابَ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ. ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ هَبَطَ جِبْرِيلُ عليه السلام فِي كَبْكَبَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَهُ جَنَاحَانِ أَخْضَرَانِ مَنْضُوضَانِ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ لَا يَنْشُرُهُمَا جِبْرِيلُ فِي كُلِّ سَنَةٍ إِلَّا لَيْلَةً وَاحِدَةً، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} [القدر: 4] أَمَّا الْمَلَائِكَةُ فَمِنْ تَحْتِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَأَمَّا الرُّوحُ فَهُوَ جَبْرَائِيلُ عليه السلام، فَيَمْسَحُ بِجَنَاحَيْهِ يُسَلِّمُ عَلَى الْقَائِمِ وَالنَّائِمِ وَالْمُصَلِّي مَنْ فِي الْبَرِّ وَمَنْ فِي الْبَحْرِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُؤْمِنُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُؤْمِنُ، حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَعِدَ جَبْرَائِيلُ عليه السلام وَمَعَهُ الْمَلَائِكَةُ يَتَلَقَّاهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ فَيَقُولُونَ: يَا جَبْرَائِيلُ، مَا فَعَلَ الرَّحْمَنُ بِالصَّائِمِينَ شَهْرَ رَمَضَانَ؟ فَيَقُولُ جِبْرِيلُ عليه السلام: خَيْرًا، ثُمَّ يَسْجُدُ جِبْرِيلُ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ عز وجل: يَا مَلَائِكَتِي، ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ، أُشْهِدُكُمْ أَنَّى قَدْ غَفَرْتُ لِلصَّائِمِينَ شَهْرَ رَمَضَانَ إِلَّا لِمَنْ أَبَى أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ. قَالَ: وَجِبْرِيلُ عليه السلام لَا يُسَلِّمُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ عَلَى مُدْمِنِ خَمْرٍ، وَلَا عَشَّارٍ، وَلَا شَاعِرٍ، وَلَا صَاحِبِ طَوِيَّةًٍ، وَلَا عَرْطَبَةٍ، وَلَا عَاقِّ وَالِدَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ فَوَقَفَتْ عَلَى أَفْوَاهِ الطَّرِيقِ يَقُولُونَ: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، اغْدُوا إِلَى رَبٍّ كَرِيمٍ، فَإِذَا صَارُوا إِلَى الْمُصَلَّى نَادَى الْجَبَّارُ فَقَالَ: يَا مَلَائِكَتِي، مَا جَزَاءُ الْأَجِيرِ إِذَا فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ؟ قَالُوا: رَبَّنَا، جَزَاؤُهُ أَنْ يُوَفَّى أَجْرَهُ، قَالَ: فَإِنَّ هَؤُلَاءِ عِبَادِي وَبَنُو عِبَادِي، أَمَرْتُهُمْ بِالصِّيَامِ فَصَامُوا وَأَطَاعُونِي وَقَضَوْا فَرِيضَتِي، قَالَ: فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، ارْجِعُوا رَاشِدِينَ فَقَدْ غُفِرَ لَكُمْ " وَلَهُ عَنْ أَنَسٍ فِيهَا مَنَاكِيرُ كَثِيرَةٌ

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 138)