وَفِي كِتَابِي عَنْ مُوسَى بْنِ عِيسَى النِّيلِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ رحمه الله قَالَ: الْتَقَى حَكِيمَانِ مِنَ الْحُكَمَاءِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: " بَفَسْخِ الْعَزْمِ، وَمَنْعِ الْهَمِّ، لَمَّا عَزَمْتُ فَأَزَالَنِي الْقَدَرُ، وَهَمَمْتُ فَحَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ هَمِّي، فَعَلِمْتُ أَنَّ الْمُسْتَوْلِي عَلَى قَلْبِي غَيْرِي. قَالَ: فَبِمَ عَرَفْتَ الشُّكْرَ؟ قَالَ: " بِكَشْفِ الْبَلْوَى لَمَّا رَأَيْتُهُ مَصْرُوفًا عَنِّي مَوْجُودًا فِي غَيْرِي شَكَرْتُهُ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: فَبِمَ أَحْبَبْتَ لِقَاءَهُ؟ قَالَ: " بِأَصْلِ التَّخْيِيرِ، وَانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ. قَالَ: فَمَا أَصْلُ التَّخْيِيرِ، وَانْتِفَاءُ التُّهْمَةِ؟ ⦗ص: 333⦘ قَالَ: «لَمَّا اخْتَارَ لِي تبارك وتعالى دِينَ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْمَلَائِكَةِ أَحْسَنْتُ بِهِ الظَّنَّ، وَنَفَيْتُ عَنْهُ التُّهْمَةَ، وَعَلِمْتُ أَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ لِي هَذَا لَا يُسِيءُ إِلَيَّ، فَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ»
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)