وَرُوِي عَنْ أَبِي حُكَيْمَةَ ، ⦗ص: 216⦘ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي فِي السَّعَادَةِ فَاثْبِتْنِي فِيهَا ، وَإِنْ كُنْتَ كَتَبْتَ عَلَيَّ الشَّقَاوَةَ وَالذَّنْبَ. . . فَامْحُنِي وَاثْبِتْنِي فِي السَّعَادَةِ {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39] " هَكَذَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي حُكَيْمَةَ وَسَمِعْنَاهُ. وَرَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ أَبِي حُكَيْمَةَ مُخْتَصَرًا وَقَالَ: «فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَتُثْبِتُ وَعِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ» وَأَبُو حُكَيْمَةَ اسْمُهُ: عِصْمَةُ بَصْرِيٌّ تَفَرَّدَ بِهِ ، فَإِنْ صَحَّ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فَمَعْنَاهُ يَرْجِعُ إِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَحْوِ الْعَمَلِ وَالْحَالِ ، وَتَقْدِيرُ قَوْلِهِ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي أَعْمَلُ عَمَلَ الْأَشْقِيَاءِ ، وَحَالِي حَالُ الْفُقَرَاءِ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِي فَامْحُ ذَلِكَ عَنِّي بِإِثْبَاتِ عَمَلِ السُّعَدَاءِ ، وَحَالِ الْأَغْنِيَاءِ ، وَاجْعَلْ خَاتِمَةَ أَمْرِي سَعِيدًا مُوَفَّقًا لِلْخَيْرِ فَإِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [الرعد: 39] أَيْ: مِنْ عَمَلِ الْأَشْقِيَاءِ ، {وَيُثْبِتُ} [الأنفال: 11] أَيْ: مِنْ عَمَلِ السُّعَدَاءِ ، وَيُبَدِّلُ مَا يَشَاءُ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَيُثْبِتُ مَا يَشَاءُ مِنْ حَالِ الْغِنَى ، ثُمَّ الْمَحْوُ وَالْإِثْبَاتُ جَمِيعًا مَسْطُورَانِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)