608 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ ، نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: «كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْفَرَائِضُ ، وَقَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ الْمُسْلِمُونَ بِالْجِهَادِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُهَوِّدَهُ أَبَوَاهُ ، أَوْ يُنَصِّرَاهُ مَا وَرِثَهُمَا وَلَا وَرِثَاهُ ، لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَهُمَا كَافِرَانِ فَكَذَلِكَ مَا كَانَ يَجُوزُ أَنْ يُسْبَى ، يَقُولُ: فَلَمَّا نَزَلَتِ الْفَرَائِضُ ، وَجَرَتِ السُّنَنُ بِخِلَافِ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ يُولَدُ عَلَى دِينِهِمَا. هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ حَمَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَلَى أَحْكَامِ الدُّنْيَا ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِأَمْرِ الْآخِرَةِ ، وَإِلَى قَرِيبٍ مِنْ هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي مَعْنَاهُ ، إِلَّا أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى دَعْوَى النَّسْخِ فَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيِّ عَنْهُ: قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَهِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْخَلْقَ ، فَجَعَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا لَمْ يُفْصِحُوا بِالْقَوْلِ فَيَخْتَارُوا أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ الْإِيمَانَ أَوِ الْكُفْرَ لَا حُكْمَ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ ، إِنَّمَا الْحُكْمُ لَهُمْ بِآبَائِهِمْ فَمَا كَانَ آبَاؤُهُمْ يَوْمَ يُولَدُونَ فَهُوَ بِحَالِهِ. إِمَّا مُؤْمِنٌ فَعَلَى إِيمَانِهِ ، أَوْ كَافِرٌ فَعَلَى كُفْرِهِ. فَبِهَذَا قُلْنَا مَنْ وَجَبَ لَهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِ بِأَيِّ وَجْهٍ مَا كَانَ ، وَجَبَتْ لَهُ الْمَوَارِيثُ وَالْأَحْكَامُ وَلَا يَزُولُ ذَلِكَ عَنْهُ إِلَّا بِرِدَّةٍ ، وَالرِّدَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِعْلًا مِنْ رَاجِعٍ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ⦗ص: 347⦘. فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا إِلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَهُ لَا حُكْمَ لَهُ فِي نَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَبَعٌ لِأَبَوَيْهِ فِي الدِّينِ فِي حُكْمِ الدُّنْيَا حَتَّى يُعْرِبَ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ ، وَالَّذِي رُوِّينَا فِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الزِّيَادَةِ يُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَمُسْلِمٌ ، فَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَقَدْ بَيَّنَ حُكْمَهُ فِيهَا فِي آخِرِ الْخَبَرِ فَقَالَ: حِينَ سُئِلَ عَمَّنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَهُوَ صَغِيرٌ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ وَإِلَى مِثْلِ مَعْنَى مَا حَكَيْنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ ذَهَبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ فِي حُكْمِهِمْ فِي الدُّنْيَا ، وَكَأَنَّهُ عَنْ كِتَابِ الشَّافِعِيِّ أَخَذَهُ ثُمَّ زَادَ فِيهِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)