أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ رَوْحٍ النَّهْرَوَانِيُّ، أنا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْجُرَيْرِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ حَيَّانَ الْحُلْوَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُونُسَ السَّرَّاجُ ، قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ يُحَدِّثُنَا بِحَدِيثٍ فَأَبَى ، فَقَالَ لَهُ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَكَانَ إِلَى جَانِبِهِ: يَا أَبَا زَكَرِيَّا إِنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ حَسَنًا فَسَتَقْرَؤُهُ ، فَقَالَ: يَا أَبَا زَكَرِيَّا إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ ، فَقَالَ وَاللَّهِ وَاللَّهِ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ ثَلَاثًا «لَقِرَاءَتُكَ عَلَيَّ أَثْبَتُ عِنْدِي مِنْ قِرَاءَتِي عَلَيْكَ ، وَعِنْدَ مَنْ تَعَلَّمْتُ مِنْهُ أَعْنِي مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ، وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ ، وَابْنَ لَهِيعَةَ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْعِلَّةُ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا مَنِ اخْتَارَ الْقِرَاءَةَ عَلَى الْمُحَدِّثِ عَلَى السَّمَاعِ مِنْ لَفْظِهِ ظَاهِرَةٌ ، لِأَنَّ الرَّاوِيَ رُبَّمَا سَهَا وَغَلِطَ فِيمَا يَقْرَؤُهُ بِنَفْسِهِ ، فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ السَّامِعُ ، إِمَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ الشَّأْنِ ، أَوْ لِأَنَّ الْغَلَطَ صَادَفَ مَوْضِعَ اخْتِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ ، فَيَتَوَهَّمُ ذَلِكَ الْغَلَطَ مَذْهَبًا فَيَحْمِلُهُ عَنْهُ عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ أَوْ لِهَيْبَةِ الرَّاوِي وَجَلَالَتِهِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا مِنَ الرَّدِّ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا إِذَا قُرِئَ عَلَى الْمُحَدِّثِ وَهُوَ فَارِغُ السِّرِّ حَاضِرُ الذِّهْنِ ، فَمَضَى فِي الْقِرَاءَةِ غَلَطٌ ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ بِنَفْسِهِ أَوْ يَرُدُّهُ عَلَى الْقَارِئِ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فِي مَعْنَى الْخِلَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عِنْدَ قِرَاءَةِ الْعَالِمِ بِنَفْسِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)