أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحَمْدَ الْمُؤَدِّبُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ ، قَالَ: " وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا بِأَنْ يُقَالَ جَاءَنِي زَيْدٌ فَحَدَّثَنِي ، فَيَكُونُ هَذَا كَلَامًا كَافِيًا قَائِمًا بِنَفْسِهِ ، وَفَائِدَتُهُ مَجِيءُ زَيْدٍ إِلَيْكَ ، وَكَوْنُهُ لِلْحَدِيثِ عِنْدَكَ ، فَإِذَا قُلْتَ: جَاءَنِي زَيْدٌ فَأَخْبَرَنِي ، لَمْ يَكْتَفِ هَذَا الْكَلَامُ بِنَفْسِهِ ، وَكَانَ مُحْتَاجًا إِلَى مُخْبَرٍ عَنْهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ ، وَيُرْوَى هَذَا الْبَيْتُ بِاللَّفْظَيْنِ جَمِيعًا:
[البحر الطويل]
وَخَبَّرْتُمَانِي أَنَّمَا الْمَوْتُ بِالْقُرَى … فَكَيْفَ وَهَاتَا رَمْلَةٌ وَكَثِيبُ
قَالَ: وَفَرَّقَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بَيْنَ قَوْلِهِ «حَدَّثَنَا» وَبَيْنَ قَوْلِهِ «أَخْبَرَنَا» فَقَالَ: إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ فَقَالَ: أَيُّ غُلَامٍ لِي أَخْبَرَنِي بِكَذَا وَكَذَا ، وَأَعْلَمَنِي بِكَذَا وَكَذَا ، فَهُوَ حُرٌّ ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ ، فَأَخْبَرَهُ غُلَامٌ لَهُ بِذَلِكَ بِكِتَابٍ أَوْ كَلَامٍ أَوْ بِرَسُولٍ، فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يَقُولُ لَكَ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنَّ الْغُلَامَ يُعْتَقُ ، لِأَنَّ هَذَا خَبَرٌ ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ غُلَامٌ لَهُ عُتِقَ لِأَنَّهُ قَالَ: أَيُّ غُلَامٍ لِي أَخْبَرَنِي فَهُوَ حُرٌّ ، وَلَوْ أَخْبَرُوهُ كُلُّهُمْ عُتِقُوا ، وَإِنْ كَانَ عَنَى حِينَ الْحَلِفِ بِالْخَبَرِ كَلَامَ مُشَافَهَةٍ، لَمْ يُعْتَقْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، إِلَّا أَنْ يُخْبِرَهُ بِكَلَامٍ يُشَافِهُهُ بِذَلِكَ الْخَبَرِ ، قَالَ: وَإِذَا قَالَ: أَيُّ غُلَامٍ لِي حَدَّثَنِي فَهَذَا عَلَى الْمُشَافَهَةِ لَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، قَالَ: وَإِذَا حَلَفَ رَجُلٌ لِآخَرَ لَيُخْبِرَنَّهُ بِكَذَا وَكَذَا ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ ، فَأَخْبَرَهُ بِكِتَابٍ أَوْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ رَسُولًا فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يُخْبِرُكَ بِكَذَا وَكَذَا ، كَانَ قَدْ بَرَّ وَكَانَ هَذَا خَبَرًا. قَالَ ابْنُ خَلَّادٍ: وَحَكَى الطَّحَاوِيُّ فِي رَجُلٍ حَلَفَ لَا يُخْبِرُ فُلَانًا بِمَكَانِ فُلَانٍ ، أَوْ بِمَا أَسَرَّ إِلَيْهِ فُلَانٌ ، فَأَوْمَأَ بِذَلِكَ بِرَأْسِهِ ، أَوْ قَالَ لِفُلَانٍ: تَعَالَ حَتَّى أُخْبِرَكَ بِمَكَانِهِ ، فَذَهَبَ بِهِ فَوَقَّفَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يُخْبِرَهُ بِكِتَابٍ أَوْ بِرِسَالَةٍ ، إِلَّا أَنْ يَعْنِي أَنْ لَا يُومِئَ لَهُ ، فَيَكُونُ عَلَى مَا نَوَى - قَالَ: وَالْإِشَارَةُ مِثْلُ الْخَبَرِ"
[البحر الطويل]
وَخَبَّرْتُمَانِي أَنَّمَا الْمَوْتُ بِالْقُرَى … فَكَيْفَ وَهَاتَا رَمْلَةٌ وَكَثِيبُ
قَالَ: وَفَرَّقَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بَيْنَ قَوْلِهِ «حَدَّثَنَا» وَبَيْنَ قَوْلِهِ «أَخْبَرَنَا» فَقَالَ: إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ فَقَالَ: أَيُّ غُلَامٍ لِي أَخْبَرَنِي بِكَذَا وَكَذَا ، وَأَعْلَمَنِي بِكَذَا وَكَذَا ، فَهُوَ حُرٌّ ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ ، فَأَخْبَرَهُ غُلَامٌ لَهُ بِذَلِكَ بِكِتَابٍ أَوْ كَلَامٍ أَوْ بِرَسُولٍ، فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يَقُولُ لَكَ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنَّ الْغُلَامَ يُعْتَقُ ، لِأَنَّ هَذَا خَبَرٌ ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ غُلَامٌ لَهُ عُتِقَ لِأَنَّهُ قَالَ: أَيُّ غُلَامٍ لِي أَخْبَرَنِي فَهُوَ حُرٌّ ، وَلَوْ أَخْبَرُوهُ كُلُّهُمْ عُتِقُوا ، وَإِنْ كَانَ عَنَى حِينَ الْحَلِفِ بِالْخَبَرِ كَلَامَ مُشَافَهَةٍ، لَمْ يُعْتَقْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، إِلَّا أَنْ يُخْبِرَهُ بِكَلَامٍ يُشَافِهُهُ بِذَلِكَ الْخَبَرِ ، قَالَ: وَإِذَا قَالَ: أَيُّ غُلَامٍ لِي حَدَّثَنِي فَهَذَا عَلَى الْمُشَافَهَةِ لَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، قَالَ: وَإِذَا حَلَفَ رَجُلٌ لِآخَرَ لَيُخْبِرَنَّهُ بِكَذَا وَكَذَا ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ ، فَأَخْبَرَهُ بِكِتَابٍ أَوْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ رَسُولًا فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يُخْبِرُكَ بِكَذَا وَكَذَا ، كَانَ قَدْ بَرَّ وَكَانَ هَذَا خَبَرًا. قَالَ ابْنُ خَلَّادٍ: وَحَكَى الطَّحَاوِيُّ فِي رَجُلٍ حَلَفَ لَا يُخْبِرُ فُلَانًا بِمَكَانِ فُلَانٍ ، أَوْ بِمَا أَسَرَّ إِلَيْهِ فُلَانٌ ، فَأَوْمَأَ بِذَلِكَ بِرَأْسِهِ ، أَوْ قَالَ لِفُلَانٍ: تَعَالَ حَتَّى أُخْبِرَكَ بِمَكَانِهِ ، فَذَهَبَ بِهِ فَوَقَّفَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يُخْبِرَهُ بِكِتَابٍ أَوْ بِرِسَالَةٍ ، إِلَّا أَنْ يَعْنِي أَنْ لَا يُومِئَ لَهُ ، فَيَكُونُ عَلَى مَا نَوَى - قَالَ: وَالْإِشَارَةُ مِثْلُ الْخَبَرِ"
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)