أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْوَاعِظُ ، قَالَ: ثنا أَبِي ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، قَالَ: " كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يُؤْتَى بِالصَّحِيفَةِ ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا ، فِيهَا أَحَادِيثُ ابْنِ شِهَابٍ ، فَيُقَالُ لَهُ وَهِيَ مَطْوِيَّةٌ: هَذِهِ أَحَادِيثُكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ ، فَيُقَالُ لَهُ: أَنُحَدِّثُ بِهَا عَنْكَ؟ وَنَقُولُ: ثَنَا ابْنُ شِهَابٍ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٌ: وَمَا فَتَحَهَا ابْنُ شِهَابٍ وَلَا قَرَأَهَا وَلَا قُرِئَتْ عَلَيْهِ ، قَالَ مَالِكٌ: وَيَرَى ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ جَائِزًا " قَالَ الْخَطِيبُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَقَدَّمَ نَظَرُ ابْنِ شِهَابٍ فِي الصَّحِيفَةِ ، وَعَرَفَ صِحَّتَهَا ، وَأَنَّهَا مِنْ حَدِيثِهِ ، وَجَاءَ بِهَا بَعْدُ إِلَيْهِ مَنْ يَثِقُ بِهِ ، فَلِذَلِكَ اسْتَجَازَ الْإِذْنَ فِي رِوَايَتِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْشُرَهَا وَيَنْظُرَ فِيهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَوْ قَالَ الْمُحَدِّثُ لِلطَّالِبِ ، وَقَدْ أَدْخَلَهُ إِلَى خِزَانَةِ كُتُبِهِ: ارْوِ جَمِيعَ هَذِهِ الْكُتُبِ عَنِّي ، فَإِنَّهَا سَمَاعِي مِنَ الشُّيُوخِ الْمَكْتُوبَةُ عَنْهُمْ، أَوْ أَحَالَهُ عَلَى تَرَاجِمِهَا وَنَبَّهَهُ عَلَى طُرُقِ أَوَائِلِهَا ، كَانَ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي الصِّحَّةِ ، لِأَنَّهُ أَحَالَهُ عَلَى أَعْيَانٍ مُسَمَّاةٍ مُشَاهَدَةٍ ، وَهُوَ عَالِمٌ بِمَا فِيهَا ، وَأَمَرَهُ بِرِوَايَةِ مَا تَضَمَّنَتْ مِنْ سَمَاعَاتِهِ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: قَدْ تَصَدَّقْتُ عَلَيْكَ بِمَا فِي هَذَا الصُّنْدُوقِ ، أَوْ بِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الصُّرَّةُ ، وَالْقَائِلُ صَحِيحُ الْعَقْدِ ، تَامُّ الْمِلْكِ ، لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ، عَالِمٌ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، مُجْمَلًا وَمُفَصَّلًا عَارِفٌ بِقِيمَتِهِ ، فَقَالَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ: قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْكَ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَجُوزَهُ إِلَى مِلْكِهِ ، فَفَعَلَ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ صَحِيحٌ لَا شُبْهَةَ فِيهِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)