‌‌بَابُ الْكَلَامِ فِي إِرْسَالِ الْحَدِيثِ، مَعْنَاهُ، وَهَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِالْمُرْسَلِ أَمْ لَا؟ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ إِرْسَالَ الْحَدِيثِ الَّذِي لَيْسَ بِمُدَلَّسٍ: هُوَ رِوَايَةُ الرَّاوِي عَمَّنْ لَمْ يُعَاصِرْهُ أَوْ لَمْ يَلْقَهُ ، نَحْوَ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَبِمَثَابَتِهِ فِي غَيْرِ التَّابِعِينَ ، نَحْوَ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَرِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَرِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ ، فَهَذِهِ كُلُّهَا رِوَايَاتٌ مِمَّنْ سَمَّيْنَا عَمَّنْ لَمْ يُعَاصِرُوهُ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الرَّاوِي عَمَّنْ عَاصَرَهُ وَلَمْ يَلْقَهُ ، فَمِثَالُهُ رِوَايَةُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَمَا كَانَ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ نَذْكُرْهُ ، وَالْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ عِنْدَنَا وَاحِدٌ ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَنْ أَرْسَلَ حَدِيثًا عَنْ شَيْخٍ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ مِنْهُ ، وَسَمِعَ مَا عَدَاهُ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِمَا هَذِهِ حَالُهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ مَقْبُولٌ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ ، إِذَا كَانَ الْمُرْسِلُ ثِقَةً عَدْلًا ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ ، وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَنُقَّادِ الْأَثَرِ ، وَاخْتَلَفَ مُسْقِطُو الْعَمَلِ بِالْمُرْسَلِ فِي قَبُولِ رِوَايَةِ الصَّحَابِيِّ خَبَرًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)