وَسَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: " مُرْسَلَاتُ أَبِي إِسْحَاقَ عِنْدِي شِبْهُ لَا شَيْءٍ ، وَالْأَعْمَشِ ، وَالتَّيْمِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَقَالَ يَحْيَى: مُرْسَلَاتُ ابْنِ عُيَيْنَةَ شِبْهُ الرِّيحِ ، ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: إِي وَاللَّهِ وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، قُلْتُ لِيَحْيَى: فَمُرْسَلَاتُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ؟ قَالَ: هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ ، ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَصَحُّ حَدِيثًا مِنْ مَالِكٍ " قَالَ الْخَطِيبُ: وَالَّذِي نَخْتَارُهُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ سُقُوطُ فَرْضِ الْعَمَلِ بِالْمَرَاسِيلِ ، وَأَنَّ الْمُرْسَلَ غَيْرُ مَقْبُولٍ ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ إِرْسَالَ الْحَدِيثِ يُؤَدِّي إِلَى الْجَهْلِ بِعَيْنِ رَاوِيهِ ، وَيَسْتَحِيلُ الْعِلْمُ بِعَدَالَتِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِعَيْنِهِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبُولُ الْخَبَرِ إِلَّا مِمَّنْ عُرِفَتْ عَدَالَتُهُ ، فَوَجَبَ لِذَلِكَ كَوْنُهُ غَيْرَ مَقْبُولٍ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْعَدْلَ لَوْ سُئِلَ عَمَّنْ أَرْسَلَ عَنْهُ ، فَلَمْ يُعَدِّلْهُ ، لَمْ يَجِبِ الْعَمَلُ بِخَبَرِهِ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفَ الْعَدَالَةِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ ، فَكَذَلِكَ حَالُهُ إِذَا ابْتَدَأَ الْإِمْسَاكَ عَنْ ذِكْرِهِ وَتَعْدِيلِهِ ،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)