‌‌بَابُ ذِكْرِ مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَبُولِ الْمَرَاسِيلِ وَإِيجَابِ الْعَمَلِ بِهَا وَالرَّدِ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ مَنِ احْتَجَّ بِصِحَّةِ الْمَرَاسِيلِ: لَوْ كَانَ حُكْمُ الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْقَطِعِ مُخْتَلِفًا لَبَيَّنَهُ عُلَمَاءُ السَّلَفِ ، وَلَأَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمُ التَّحَفُّظَ مِنْ رِوَايَةِ كُلِّ مُرْسَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَسَنُّوا ذَلِكَ لِأَتْبَاعِهِمْ ، بَلْ كَانَ الْمُنْقَطِعُ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ أَبْيَنَ حُجَّةً وَأَظْهَرَ قُوَّةً مِنَ الْمُتَّصِلِ؛ لِأَنَّ مَنْ وَصَلَ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْإِسْنَادِ ، إِذَا كَانَ لِمَا سَمِعَ مُؤَدِّيًا ، وَإِلَى الْأُمَّةِ مَا حَمَلَ مُسَلِّمًا ، وَإِذَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، كَانَ لِلشَّهَادَةِ قَاطِعًا ، وَلِصِدْقِ مَنْ رَوَاهُ لَهُ ضَامِنًا ، وَلَا يُظَنُّ بِثِقَةٍ عَدْلٍ أَنْ يَقُولَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا لِتَلَقِّيهِ خَبَرًا مُتَوَاطِئًا ، وَهَذَا الْكَلَامُ غَيْرُ صَحِيحٍ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ حُكْمُ الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْقَطِعِ مُخْتَلِفًا لَبَيَّنَهُ عُلَمَاءُ السَّلَفِ ، وَلَأَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمُ التَّحَفُّظَ مِنْ رِوَايَةِ كُلِّ مُرْسَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَبَيَّنُوا ذَلِكَ لِأَتْبَاعِهِمْ ، فَإِنَّا نَقُولُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَيَّنُوا اخْتِلَافَ الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْقَطِعِ ، هَذَا ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ لِإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)