حَدَّثَنِي أَبُو طَالِبٍ يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ الدَّسْكَرِيُّ لَفْظًا بِحُلْوَانَ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئِ ، بِأَصْبَهَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ هُوَ ابْنُ عَسْكَرٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «ائْتَدِمُوا بِالزَّيْتِ وَادَّهِنُوا بِهِ ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ» قَالَ ابْنُ عَسْكَرٍ: فَقَالَ لَهُ فَتًى مِنْ أَهْلِ مَرْوَ ، يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ: هَذَا الْحَدِيثُ كُنْتَ لَا تَرْفَعُهُ قَالَ: ذَلِكَ عَلَى مَا حَدَّثَنَا وَهَذَا عَلَى مَا نُحَدِّثُ اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الرَّفْعِ وَالْوَقْفِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْحَدِيثِ ضَعْفًا ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الصَّحَابِيُّ يُسْنِدُ الْحَدِيثَ مَرَّةً وَيَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَيَذْكُرُهُ مَرَّةً أُخْرَى عَلَى سَبِيلِ الْفَتْوَى وَلَا يَرْفَعُهُ، فَيَحْفَظُ الْحَدِيثَ عَنْهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ، وَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَفْعَلُ هَذَا كَثِيرًا فِي حَدِيثِهِ ، فَيَرْوِيهِ تَارَةً مُسْنَدًا مَرْفُوعًا ، وَيَقِفُهُ مَرَّةً أُخْرَى قَصْدًا وَاعْتِمَادًا ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ هَذَا مُؤَثِّرًا فِي الْحَدِيثِ ضَعْفًا ، مَعَ مَا بَيَّنَّاهُ لِأَنَّ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لَيْسَتْ مُكَذِّبَةً لِلْأُخْرَى ، وَالْأَخْذُ بِالْمَرْفُوعِ أَوْلَى ، لِأَنَّهُ أَزْيَدُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يُرْوَى مَوْصُولًا وَمَقْطُوعًا ، وَكَمَا قُلْنَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَنْفَرِدُ رَاوِيهِ بِزِيَادَةِ لَفْظٍ يُوجِبُ حُكْمًا لَا يَذْكُرُهُ غَيْرُهُ: إِنَّ ذَلِكَ مَقْبُولٌ وَالْعَمَلُ بِهِ لَازِمٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)