حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ ، أَنَّهُ قُرِئَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ: قَالَ: " الْأَخْبَارُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: ضَرْبٌ مِنْهَا يُعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَكَلَّمَ بِهِ ، إِمَّا بِضَرُورَةٍ أَوْ دَلِيلٍ ، وَمِنْهَا مَا لَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ مُتَكَلِّمًا بِهِ ، فَكُلُّ خَبَرَيْنِ عُلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَكَلَّمَ بِهِمَا فَلَا يَصِحُّ دُخُولُ التَّعَارُضِ فِيهِمَا عَلَى وَجْهٍ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُمَا مُتَعَارِضَيْنِ ، لِأَنَّ مَعْنَى التَّعَارُضِ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ وَالْقُرْآنِ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْي وَغَيْرِ ذَلِكَ، أَنْ يَكُونَ مُوجِبُ أَحَدِهِمَا مُنَافِيًا لِمُوجِبِ الْآخَرِ ، وَذَلِكَ يُبْطِلُ التَّكْلِيفَ إِنْ كَانَا أَمْرًا وَنَهْيًا وَإِبَاحَةً وَحَظْرًا ، أَوْ يُوجِبُ كَوْنَ أَحَدِهِمَا صِدْقًا وَالْآخَرِ كَذِبًا إِنْ كَانَا خَبَرَيْنِ ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ أَجْمَعَ ، وَمَعْصُومٌ مِنْهُ بِاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ وَكُلِّ مُثْبِتٍ لِلنُّبُوَّةِ ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ وَجَبَ مَتَى عُلِمَ أَنَّ قَوْلَيْنِ ظَاهِرُهُمَا التَّعَارُضُ ، وَنَفَى أَحَدُهُمَا لِمُوجِبِ الْآخَرِ ، أَنْ يُحْمَلَ النَّفْي وَالْإِثْبَاتُ عَلَى أَنَّهُمَا فِي زَمَانَيْنِ أَوْ فَرِيقَيْنِ ، أَوْ عَلَى شَخْصَيْنِ ، أَوْ عَلَى صِفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ ، هَذَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مَعَ الْعِلْمِ بِإِحَالَةِ مُنَاقَضَتِهِ عليه السلام فِي شَيْءٍ مِنْ تَقْرِيرِ الشَّرْعِ وَالْبَلَاغِ ، وَهَذَا مِثْلُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ قَالَ: الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَى أُمَّتِي ، وَقَالَ أَيْضًا: لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ، أَوِ الْحَجُّ وَاجِبٌ عَلَى زَيْدٍ هَذَا ، وَهُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ ، وَقَدْ نَهَيْتُهُ عَنْهُ، وَلَمْ أَنْهَهُ عَنْهُ ، وَهُوَ مُطِيعٌ لِلَّهِ فِيهِ وَهُوَ عَاصٍ بِهِ ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَذَا أَوْ نَحْوِهِ أَنَّهُ آمِرٌ لِلْأُمَّةِ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ ، وَغَيْرُ آمِرٍ لَهَا بِهَا فِي غَيْرِهِ ، وَآمِرٌ لَهَا بِهَا إِذَا كَانَتْ مُتَطَهِّرَةً وَنَاهٍ عَنْهَا إِذَا كَانَتْ مُحْدِثَةً ، وَآمِرٌ لِزَيْدٍ بِالْحَجِّ إِذَا قَدَرَ ، وَغَيْرُ آمِرٍ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ ، فَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ مَا عُلِمَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهِ مِنَ التَّعَارُضِ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْوُجُوهِ ، وَلَيْسَ يَقَعُ التَّعَارُضُ بَيْنَ قَوْلَيْهِ ، إِلَّا بِأَنْ يُقَدَّرَ كَوْنُهُ آمِرًا بِالشَّيْءِ وَنَاهِيًا عَنْهُ لِمَنْ أَمَرَ بِهِ ، عَلَى وَجْهِ مَا أَمَرَهُ بِهِ ، وَذَلِكَ إِحَالَةٌ فِي صِفَتِهِ "
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)